توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٩ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
فقلت: لا يَسَعني العود، فأجاب: ذلك في وُسْعِكَ، عُد كي أشهد لك بأنّك من الموالين لجدّي أميرالمؤمنين عليه السلام ولنا، ويشهد لك الشيخ، فقد قال تعالى:
«وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ»[٢٩]. وكان هذا تلميحاً إلى ما كنت أتوخّاه من التماس الشيخ أن يمنحني رقعة أجعلها في كفني يشهد لي فيها بأنّي من الموالين لأهل البيت عليهم السلام، فسألته: مِن أين عرفتني؟ وكيف تشهد لي؟ فأجاب: وكيف لا يعرف المرء من وافاه حقّه؟!
قلت: وأيّ حقّ هذا الذي تعنيه؟
فأجاب: ما بذلته لوكيلي، قلت: ومَن هو؟ قال: الشيخ محمّد حسن.
فقلت: أهو وكيلك؟ أجاب: هو وكيلي وكذلك السيّد محمّد.
قال الحاج علي: ما كنتُ أعرف صاحبي هذا ولكنّه كان قد دعاني باسمي، فاحتملت أن تكون بيننا معرفة سابقة، وقلت أيضاً في نفسي: إنّه يطالبني بشيءٍ من الخمس ووددتُ أن أبذل له من سهم الإمام عليه السلام، فقلت: يا أيّها السيّد، إنّه قد بقي في ذمّتي من حقّكم شيء- أي حق السادة- وقد راجعت في ذلك حضرة الشيخ محمّد حسن كي أُؤدّيه إليكم بإذنه!
فتبسّم في وجهي قائلًا: نعم، قد أبلغتَ شطراً من حقّنا إلى وكلائنا في النجف الأشرف.
فقلت: هل قُبِلَ ما أدّيته؟ قال: نعم.
ثمّ انتبهت إلى أنّ صاحبي هذا يعبِّر عن أعاظم العلماء بكلمة وكلائي،
[٢٩] البقرة: ٢٨٢.