توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٩٣ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
وبشاشة، وسؤال عن حاله واستحييتُ أن أسأله من هو وأين وطنه؟
ثمّ شرعت في البحث فجعل الرجل يتكلّم في المسئلة التي نبحث عنها بكلامٍ كأنّه اللؤلؤ المتساقط فبهرني كلامه، فقال له بعض الطلبة: اسكت ما أنت وهذا، فتبسّم وسكت.
قال رحمه الله: لمّا انقضى البحث قلت له: من أين مجيئك إلى الحلّة؟ فقال: من بلد السليمانيّة، فقلت: متى خرجت؟ فقال: بالأمس خرجت منها، وما خرجت منها حتّى دخلها نجيب باشا فاتحاً لها عنوة بالسيف وقد قبض على أحمد باشا الباباني المتغلّب عليها، وأقام مقامه أخاه عبداللَّه باشا، وقد كان أحمد باشا المتقدّم قد خلع طاعة الدولة العثمانيّة وادّعى السلطنة لنفسه في السليمانيّة.
قال الوالد قدس سره: فبقيت مفكّراً في حديثه وأنّ هذا الفتح وخبره لم يبلغ إلى حكّام الحلّة، ولم يخطر لي أن أسأله كيف وصلتَ إلى الحلّة وبالأمس خرجت من السليمانيّة وبين الحلّة والسليمانيّة ما تزيد على عشرة أيّام للراكب المُجِدّ.
ثمّ إنّ الرجل أمر بعض خدمة الدار أن يأتيه بماءٍ، فأخذ الخادم الإناء ليغترف به ماء من الحِبّ فناداه لا تفعل فإنّ في الإناء حيواناً ميّتاً فنظر فيه فإذا فيه سامٌّ أبرص ميِّت فأخذ غيره وجاء بالماء إليه فلمّا شرب قام للخروج.
قال الوالد قدس سره: فقُمتُ لقيامه فودّعني وخرج، فلمّا صار خارج الدار قلت للجماعة: هلّا أنكرتم على الرجل خبره في فتح السليمانيّة، فقالوا: هلّا أنكرت عليه؟
قال: فحدّثني الحاج عليّ المتقدّم بما وقع له في الطريق، وحدّثني الجماعة بما وقع قبل خروجي من قراءته في المسودَّة، وإظهار العجب من الفروع التي فيها.