توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٣٥ - الفصل الأوّل توقيعات الناحية المقدّسة
التوقيع السادس والستّون
غيبة الطوسي: ١٦٥- ١٧٠
روى الطوسي قدس سره بإسناده عن الحسين بن محمّد بن عامر الأشعريّ القمّي عن يعقوب بن يوسف الضرّاب الغسّاني قال:
حججتُ في سنة إحدى وثمانين ومائتين، وكنت مع قومٍ مخالفين من أهل بلدنا، فلمّا قدِمنا مكّة تقدّم بعضهم فاكترى لنا داراً في زقاق بين سوق الليل وهي دار خديجة عليها السلام تسمّى دار الرضا عليه السلام، وفيها عجوزٌ سمراء فسألتها لمّا وقفت على أنّها دار الرضا عليه السلام: ما تكونين من أصحاب هذه الدار؟ ولم سمِّيت دار الرضا عليه السلام؟
فقالت: أنا من مواليهم وهذه دار الرضا عليّ بن موسى عليهما السلام أسكننيها الحسن بن عليّ عليهما السلام، فإنّي كنتُ من خدمه، فلمّا سمعت ذلك منها أنِسْتُ بها وأسررتُ الأمر عن رفقائي المخالفين، فكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام معهم في رواق في الدار ونغلق الباب ونُلقي خلف الباب حجراً كبيراً كنّا ندير خلف الباب، فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنّا فيه شبيهاً بضوء المشعل ورأيت الباب قد انفتح ولا أرى أحداً فتحه من أهل الدار، ورأيت رجلًا ربعة أسمر إلى الصفرة ما هو قليل اللحم في وجهه سجّادة عليه قميصان وإزار رقيق قد تقنّع به وفي رجله نعل طاق، فصعد إلى الغرفة في الدار حيث كانت العجوز تسكن، وكانت تقول لنا إنّ في الغرفة ابنة لا تدع أحداً يصعد إليها، فكنت أرى الضوء الذي رأيته يضيء في الرواق على الدرجة عند صعود الرجل إلى الغرفة التي يصعدها، ثمّ أراه في الغرفة من غير أن أرى السراج بعينه، وكان الذين معي يرون مثل ما أرى، فتوهّموا أن يكون هذا الرجل يختلف إلى ابنة العجوز، وأن يكون قد