توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٤٧ - الفصل الأوّل توقيعات الناحية المقدّسة
فتحيّر الرجل ممّا أخبر به أبو جعفر، ومضى لوجهه إلى الموضع ففتق العدل الذي قال له افتقه، فإذا الثوبان في جانبه قد اندسّا مع القطن، فأخذهما وجاء بهما إلى أبي جعفر فسلَّمهما إليه وقال له: لقد نسيتهما لأنّي لمّا شددتُ المتاع بقيا فجعلتهما في جانب العدل ليكون ذلك أحفظ لهما، وتحدّث الرجل بما رآه وأخبر به أبو جعفر عن عجيب الأمر الذي لا يقف عليه إلّانبيّ أو إمامٌ مِن قِبَلِ اللَّه الذي يعلم السرائر وما تخفي الصدور. ولم يكن هذا الرجل يعرف أبا جعفر وإنّما أُنفِذَ على يده كما ينفذ التجّار إلى أصحابهم على يد مَن يثقون به ولا كان معه تذكرة سلَّمها إلى أبي جعفر ولا كتاب لأنّ الأمر كان حادّاً جدّاً في زمان المعتضد والسيف يقطر دماً كما يقال، وكان سرّاً بين الخاصّ من أهل هذا الشأن، وكان ما يُحمَل به إلى أبي جعفر لا يقف من يحمله على خبره ولا حاله، وإنّما يقال: إمض إلى موضع كذا وكذا فسلِّم ما معك من غير أن يشعر بشيء ولا يدفع إليه كتاب لئلّا يوقف على ما تحمله منه. (انتهى)