توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٢٠ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
ثمّ إنّي خرجت عشيّة يوم الثلاثاء ماشياً على عادتي وكان الزمان شتاءً، وكانت تلك العشيّة مظلمة جدّاً لتراكم الغيوم مع قليل مطر، فتوجّهت إلى المسجد وأنا مطمئنّ بمجيء الناس على العادة المستمرّة، حتّى وصلت إلى المسجد، وقد غربت الشمس واشتدّ الظلام وكثر الرعد والبرق، فاشتدّ بي الخوف وأخذني الرعب من الوحدة لأنّي لم أُصادف في المسجد الشريف أحداً أصلًا، حتّى أنّ الخادم المقرّر للمجيء ليلة الأربعاء لم يجئ تلك الليلة.
فاستوحشت لذلك للغاية ثمّ قلت في نفسي: ينبغي أن أُصلّي المغرب وأعمل عمل الاستجارة عجالة وأمضي إلى مسجد الكوفة، فصبّرت نفسي وقمت إلى صلاة المغرب فصلّيتها، ثمّ توجّهت لعمل الاستجارة، وصلاتها ودعائها، وكنت أحفظه.
فبينما أنا في صلاة الاستجارة إذ حانت منّي التفاتة إلى المقام الشريف المعروف بمقام صاحب الزمان عليه السلام وهو في قبلة مكان مصلّاي، فرأيت فيه ضياءً وكلاماً وسمعت فيه قراءة مُصَلٍّ، فطابت نفسي، وحصل كمال الأمن والاطمينان، وظننت أنّ في المقام الشريف بعض الزوّار، وأنا لم أطّلع عليهم وقت قدومي إلى المسجد فأكملت عمل الاستجارة وأنا مطمئنّ القلب.
ثمّ توجّهت نحو المقام الشريف ودخلته، فرأيتُ فيه ضياءً عظيماً لكنّي لم أر بعيني سراجاً ولكنّي في غفلة عن التفكّر في ذلك، ورأيتُ فيه سيّداً جليلًا مُهاباً بصورة أهل العلم، وهو قائم يصلّي، فارتاحت نفسي إليه، وأنا أظنّ بأنّه من الزوّار الغرباء لأنّي تأمّلته في الجملة فعلمت أنّه من سكنة النجف الأشرف.
فشرعت في زيارة مولانا الحجّة سلام اللَّه عليه عملًا بوظيفة المقام، وصلّيتُ