توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢١ - الفصل الأوّل توقيعات الناحية المقدّسة
التوقيع الثالث
احتجاج الطبرسي ٢: ٢٧٩- ٢٨١، البحار ٢١: ١٩٣- ١٩٧
وعن سعد بن عبداللَّه الأشعري، عن الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري رحمه الله: إنّه جاءه بعض أصحابنا يعلمه أنّ جعفر بن عليّ كتب إليه كتاباً يُعرِّفه نفسَه، ويُعلِمه أنّه القيّم بعد أخيه، وإنّ عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه، وغير ذلك من العلوم كلّها.
قال أحمد بن إسحاق: فلمّا قرأتُ الكتاب كتبتُ إلى صاحب الزمان عليه السلام وصيَّرتُ كتاب جعفر في درجه، فخرَجَ إليّ الجواب في ذلك:
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
أتاني كتابك أبقاك اللَّه والكتاب الذي أنفَذْتَ درجه، وأحاطَت معرفتي بجميع ما تضمّنه على اختلاف ألفاظه، وتكرّر الخطأ فيه، ولو تدبّرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه، والحمد للّه ربّ العالمين حَمداً لا شريك له على إحسانه إلينا وفضله علينا، أبى اللَّه عزّ وجلّ للحقّ إلّاإتماماً وللباطل إلّازهوقاً، وهو شاهدٌ علَيّ بما أذكره، ولي عليكم بما أقوله، إذا اجتمعنا ليومٍ لا ريب فيه، ويسألنا عمّا نحن فيه مختلفون، إنّه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه، ولا عليك ولا على أحدٍ من الخلق جميعاً إمامة مفترضة، ولا طاعة ولا ذمّة، وسأُبيّن لكم ذمّة تكتفون بها إن شاء اللَّه.
يا هذا، يرحمك اللَّه، إنّ اللَّه تعالى لم يخلق الخَلق عَبثاً ولا أهملهم سُدَى، بل خَلَقهم بقدرته، وجعل لهم أسماعاً وأبصاراً وقلوباً وألباباً، ثمّ بعث إليهم