توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٨٢ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
رأوا صاحب الأمر عليه السلام في اليقظة، وشاهدوا منه معجزات متعدِّدات، وأخبرهم بعدّة مغيّبات، ودعا لهم بدعوات مستجابات، وأنجاهم من أخطار مُهلكات.
قال رحمه الله: وكنّا جالسين في بلادنا في قرية مشغر في يوم عيد، ونحن جماعة من أهل العلم والصلحاء، فقلت لهم: ليتَ شعري في العيد المقبل مَن يكون من هؤلاء حيّاً ومن يكون قد مات؟ فقال لي رجل كان اسمه «الشيخ محمّد» وكان شريكاً في الدروس: أنا أعلم أنّي أكون في عيد آخر حيّاً وفي عيد آخر حيّاً وعيد آخر إلى ستّة وعشرين سنة، وجزم بذلك من غير مزاح.
فقلت له: أنتَ تعلمُ الغيب؟ قال: لا، ولكنّي رأيت المهدي عليه السلام في النوم وأنا مريضٌ شديد المرض، فقلت له: أنا مريضٌ وأخافُ أن أموت، وليس لي عملٌ صالحٌ ألقى اللَّه به، فقال: لا تخف فإنّ اللَّه تعالى يشفيك من هذا المرض، ولا تموت فيه بل تعيش ستّاً وعشرين سنة، ثمّ ناولني كأساً كان في يده فشربت منه وزال عنّي المرض وحصل لي الشفاء، وأنا أعلم أنّ هذا ليس من الشيطان.
فلمّا سمعت كلام الرجل كتبت التاريخ، وكان سنة ألف وتسعة وأربعين، ومضت لذلك مدّة وانتقلت إلى المشهد المقدّس، فلمّا كانت السنة الأخيرة ووقع في قلبي أنّ المدّة قد انقضت فرجعت إلى ذلك التأريخ وحسبته فرأيته قد مضى منه ستّ وعشرون سنة، فقلت: ينبغي أن يكون الرجل مات، فما مضت مدّة شهر أو شهرين حتّى جاءني كتابة من أخي يخبرني- وكان في البلاد- أنّ الرجل المذكور مات.