توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٩٨ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
فنظرنا ولم نر له عيناً ولا أثراً، فكأنّما صعد في السماء أو نزل في الأرض ولم نر قائداً ولا عسكراً.
فقلت لمن معي: أبقيَ شكٌّ في أنّه صاحب الأمر؟
فقالوا: لا واللَّه، وكنتُ وهو بين أيدينا أُطيل النظر إليه كأنّي رأيته قبل ذلك، لكنّني لا أذكر أين رأيته، فلمّا فارقنا تذكّرتُ أنّه هو الشخص الذي زارني بالحلّة، وأخبرني بواقعة السليمانيّة.
وأمّا عشيرة عنزة، فلم نَرَ لهم أثراً في منازلهم، ولم نَرَ أحداً نسأله عنهم سوى أنّا رأينا غبرة شديدة مرتفعة في كبد البرِّ، فوردنا كربلا تخبّ بنا خيولنا فوصلنا إلى باب البلاد، وإذا بعسكر على سور البلد فنادوا: من أين جئتم؟ وكيف وصلتم؟ ثمّ نظروا إلى سواد الزوّار ثمّ قالوا: سبحان اللَّه! هذه البريّة قد امتلأت من الزوّار أجل أين صارت عنزة؟ فقلت لهم: اجلسوا في البلد وخذوا أرزاقكم ولمكّة ربٌّ يرعاها.
ثمّ دخلنا البلد فإذا أنا بكنج محمّد آغا جالساً على تخت قريب من الباب فسلّمتُ عليه فقام في وجهي، فقلت له: يكفيكَ فخراً أنّك ذكرت باللسان، فقال:
ما الخبر؟ فأخبرته بالقصّة، فقال لي: يا مولاي، مِن أين لي علمٌ بأنّك زائر حتّى أرسل لك رسولًا وأنا وعسكري منذ خمسة عشر يوماً مُحاصَرين في البلد لا نستطيع أن نخرج خوفاً من عنزة، ثمّ قال: فأين صارت عنزة؟
قلت: لا علم لي سوى أنّي رأيت غبرةً شديدةً في كبد البرِّ كأنّها غبرة الظَعائن ثمّ أخرجت الساعة وإذا قد بقي من النهار ساعة ونصف، فكان مسيرنا كلّه في ساعة وبين منازل بني طرف وكربلا ثلاث ساعات، ثمّ بتنا تلك الليلة في كربلاء.