توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٥ - الفصل الأوّل توقيعات الناحية المقدّسة
قال: فهي (العلّة) أيّدتها لك ببرهان يقبل ذلك عقلك.
قلت: نعم.
قال: أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللَّه، وأنزل عليهم الكتب، وأيّدهم بالوحي والعصمة، إذ هم أعلام الأُمم، فأهدى إلى ثبت الاختيار ومنهم موسى وعيسى هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذ هما بالاختيار أن يقع خيرتهما على المنافق وهما يظنّان أنّه مؤمن؟
قلت: لا.
قال: فهذا موسى كليم اللَّه مع وفور عقله وكمال علمه، ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلًا ممّن لم يشكّ في إيمانهم وإخلاصهم، فوقع خيرته على المنافقين، قال اللَّه عزّ وجلّ: «وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا ..» الآية[٣]، فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللَّه للنبوّة واقعاً على الأفسد دون الأصلح وهو يظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد! علمنا أنْ لا اختيار لمن لا يعلم ما تُخفي الصدور وما تكنّ الضمائر وينصرف عنه السرائر، وأنْ لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفَساد لمّا أرادوا أهل الصلاح.
ثمّ قال مولانا عليه السلام: يا سعد، من ادّعى أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله- وهو خصمك- ذهب بمختار هذه الأُمّة مع نفسه إلى الغار فإنّه خاف عليه كما خاف على نفسه لما علم أنّه الخليفة من بعده على أُمّته، لأنّه لم يكن من حكم الاختفاء أن يذهب بغيره معه وإنّما أقام عليّاً على مبيته لأنّه علم أنّه إنْ قُتِل لا يكون من الخَلَل بقتله ما يكون
[٣] الأعراف: ١٥٥.