توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٢ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
المذكور، فزرنا وجاء الليل في ليلة الخميس تاسع عشر جمادى الأُخرى المذكورة فوجدت من نفسي إقبالًا على اللَّه، وحضوراً وخيراً كثيراً، فشاهدت ما يدلّ على القبول والعناية والرأفة وبلوغ المأمول والضيافة، فحدّثني أخي الصالح محمّد بن محمّد الآوي ضاعف اللَّه سعادته أنّه رأى في تلك الليلة في منامه كأنّ في يدي لقمة وأنا أقول له: هذه من فم مولانا المهدي عليه السلام وقد أعطيته بعضها.
فلمّا كان سحر تلك الليلة، كنت على ما تفضّل اللَّه به من نافلة الليل، فلمّا أصبحنا من نهار الخميس المذكور، دخلت الحضرة حضرة مولانا عليّ صلوات اللَّه عليه على عادتي، فورد علَيّ من فضل اللَّه وإقباله والمكاشفة، ما كِدْتُ أسقط على الأرض، ورجفت أعضائي وأقدامي، وارتعدت رعدة هائلة، على عوائد فضله عندي وعنايته لي، وما أراني من برِّه لي ورفدي، وأشرفتُ على الفناء ومفارقة دار الفناء والانتقال إلى دار البقاء، حتّى حضر الجمال محمّد بن كنيلة، وأنا في تلك الحال فسلّم عليّ فعجزت عن مشاهدته، وعن النظر إليه، وإلى غيره، وما تحقّقته بل سألت عنه بعد ذلك، فعرّفوني به تحقيقاً وتجدّدت في تلك الزيارة مكاشفات جليلة، وبشارات جميلة.
وحدّثني أخي الصالح محمّد بن محمّد الآوي ضاعف اللَّه سعادته بعدّة بشارات رواها لي:
منها أنّه رأى كأنّ شخصاً يقصّ عليه في المنام مناماً، ويقول له: قد رأيت كأنّ فلاناً- يعني عنّي- وكأنّني كنت حاضراً لمّا كان المنام يقصّ عليه- راكب فرساً وأنت يعني الأخ الصالح الآوي، وفارسان آخران قد صعدتم جميعاً إلى السماء، قال: فقلت له: أنت تدري أحد الفارسين مَن هو؟ فقال صاحب المنام في حال