توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٤٩ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
لا وأنت أقرب منّا، فالتفت رحمه الله إليّ وقال: فيم تقاولون؟ قلت- وكنت أجسرَ الناس عليه-: إنّهم يريدون الكشف عمّا عرض لكم في حال الصلاة، فقال: إنّ الحجّة عجّل اللَّه تعالى فرجه دخل الروضة للسلام على أبيه عليه السلام فعرضني ما رأيتم من مشاهدة جماله الأنور إلى أن خرج منها.
الخامس والعشرون:
البحار ٥٣: ٢٣٧- ٢٣٨/ ١٢
وبهذا السند عن ناظر أُموره في أيّام مجاورته بمكّة، قال:
كان رحمه الله مع كونه في بلد الغربة منقطعاً عن الأهل والإخوة، قويّ القلب في البذل والعطاء، غير مكترث بكثرة المصارف، فاتفق في بعض الأيّام أن لم نجد إلى درهم سبيلًا، فعرّفته الحال وكثرة المؤونة وانعدام المال، فلم يقل شيئاً وكان دأبه أن يطوف بالبيت بعد الصبح ويأتي إلى الدار، فيجلس في القبّة المختصّة به، ونأتي إليه بغليان فيشربه، ثمّ يخرج إلى قبّة أُخرى تجتمع فيها تلامذته من كلّ المذاهب فيدرس لكلّ على مذهبه.
فلمّا رجع من الطواف في اليوم الذي شكوته في أمسه نفود النفقة، وأُحضرت الغليان على العادة، فإذا بالباب يدقّه أحدٌ، فاضطرب أشدّ الاضطراب، وقال لي:
خذ الغليان وأخرجه من هذا المكان، وقام مُسرعاً خارجاً عن الوقار والسكينة والآداب، ففتح الباب ودخل شخص جليل في هيئة الأعراب، وجلس في تلك القبّة وقعد السيّد عند بابها، في نهاية الذلّة والمسكنة، وأشار إليّ أن لا أُقرِّب إليه الغليان.