توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٤٧ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
خيالي عنه، خوفاً من عدم الوصول إلى البلد قبل الصبح، فيفوت البحث في اليوم ولكن كان الشوق يزيد في كلّ آن، ويميل القلب إلى ذلك المكان، فبينا أُقدِّم رجلًا وأُؤخّر أُخرى، إذا بريح فيها غبار كثير، فهاجت بي وأمالتني عن الطريق فكأنّها التوفيق الذي هو خير رفيق، إلى أن ألقتني إلى باب المسجد.
فدخلت فإذا به خالياً عن العُبّاد والزوّار، إلّاشخصاً جليلًا مشغولًا بالمناجاة مع الجبّار، بكلمات ترقُّ القلوب القاسية، وتسحّ الدموع من العيون الجامدة، فطار بالي، وتغيّرت حالي، ورجفت ركبتي، وهملت دمعتي من استماع تلك الكلمات التي لم تسمعها أُذني، ولم تَرَها عيني، ممّا وصلت إليه من الأدعية المأثورة، وعرفت أنّ الناجي يُنشئها في الحال لا أنّه يُنشد ما أودعه في البال.
فوقفت في مكاني مستمعاً متلذّذاً إلى أن فرغ من مناجاته، فالتفتَ إليّ وصاح بلسان العجم: «مهدي بيا» أي هَلُمّ يا مهدي، فتقدّمت إليه بخطوات فوقفت، فأمرني بالتقدّم فمشيتُ قليلًا ثمّ وقفت، فأمرني بالتقدّم وقال: إنّ الأدب في الامتثال، فتقدّمت إليه بحيث تصل يدي إليه، ويده الشريفة إليّ وتكلّم بكلمة.
قال المولى السلماسي رحمه الله:
ولمّا بلغ كلام السيّد السند إلى هنا أضرب عنه صفحاً، وطوى عنه كشحاً، وشرح في الجواب عمّا سأله المحقّق المذكور قبل ذلك، عن سرّ قلّة تصانيفه، مع طول باعه في العلوم، فذكر له وجوهاً، فعاد المحقّق القمّي فسأل عن هذا الكلام الخفيّ، فأشار بيده شبه النكر بأنّ هذا سرٌّ لا يُذكَر.