توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٦ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
فنمت وأنا جالس، وإذا برجل يقول لي:- يعني عبدالمحسن الذي جاء بالرسالة- كأنّه ينبغي أن تمشي بين يديه، فاستيقظت ووقع في خاطري أنّي قد قصّرت في احترامه وإكرامه، فتُبتُ إلى اللَّه جلّ جلاله، واعتمدت ما يعتمد التائب من مثل ذلك، وشرعت في الطهارة فلم يمسك أبداً فم الإبريق وتركت على عادتي فتطهّرت وصلّيت ركعتين، فطلع الفجر فقضيت نافلة الليل، وفهمت أنّني ما قمت بحقّ هذه الرسالة.
فنزلت إلى الشيخ عبدالمحسن، وتلقّيته وأكرمته، وأخذت له من خاصّتي ستانير (ستّة دنانير) ومن غير خاصّتي خمسة عشر ديناراً ممّا كنت أحكم فيه كمالي، وخلوت به في الروشن، وعرضت ذلك عليه، واعتذرت إليه، فامتنع عن قبول شيء أصلًا، وقال: إنّ معي نحو مائة دينار وما آخذ شيئاً، أعطِهِ لمن هو فقير، وامتنع غاية الامتناع.
فقلت: إنّ رسول مثله عليه الصلاة والسلام، يُعطى لأجل الإكرام لمن أرسَلَه لا لأجل فقره وغناه، فامتنع.
فقلت له: مبارك أمّا الخمسة عشر فهي من غير خاصّتي، فلا أُكرهك على قبولها، وأمّا هذه الستّة دنانير فهي من خاصّتي فلابُدّ أن تقبلها منّي، فكاد أن يؤيسني من قبولها، فألزمته فأخذها، وعاد تركها، فألزمتها فأخذها، وتغدّيت أنا وهو، ومشيت بين يديه كما أُمرت في المنام إلى ظاهر الدار وأوصيته بالكتمان.
والحمد للّه وصلّى اللَّه على سيِّد المرسلين محمّد وآله الطاهرين.