توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٦١ - الفصل الرابع مولد الحجّة القائم عليه السلام
فاذهبي معه، وسمعتُ دَقّ الباب فقُمتُ وراء الباب فإذا خادم معه إزار، فقال:
يحتاج إليك بعض الجيران لحاجة مهمّة فادخلي، ولَفّ رأسي بالملاءَة وأدخلني الدار وأنا أعرفها، فإذا بشقاقٍ مشدودة وسط الدار ورجل قاعد بجنب الشقاق، فرفع الخادم طرفه فدخلتُ وإذا امرأة قد أخذها الطلق وامرأة قاعدة خلفها كأنّها تُقبِّلها، فقالت: المرأة تُعيننا فيما نحن فيه، فعالجتها بما يعالج به مثلها فما كان إلّا قليلًا حتّى سقط غلامٌ فأخذتُه على كفّي وصحتُ غلام غلام، وأخرجت رأسي من طرف الشقاق أُبشّر الرجل القاعد، فقيل لي: لا تصيحي، فلمّا رددت وجهي إلى الغلام قد كنت فقدته من كفّي، فقالت لي المرأة القاعدة: لا تصيحي وأخذ الخادم بيدي ولَفّ رأسي بالملاءَة وأخرجني من الدار ورَدّني إلى داري وناولني صُرّةً وقال: لا تخبري بما رأيت أحداً، فدخلت الدار ورجعتُ إلى فراشي في هذا البيت وابنتي نائمة فأنبهتها وسألتها: هل علمتِ بخروجي ورجوعي؟ فقالت: لا، وفتحت الصرّة في ذلك الوقت وإذا فيها عشرة دنانير عدداً، وما أخبرت بهذا أحداً إلّا في هذا الوقت لما تكلّمت بهذا الكلام على حَدّ الهزؤ، فحدّثتك إشفاقاً عليك، فإنّ لهؤلاء القوم عند اللَّه عزّ وجلّ شأناً ومنزلةً وكلّ ما يدّعونه حقّ.
قال: فعجبتُ من قولها وصرفته إلى السخريّة والهزؤ ولم أسألها عن الوقت غير أنّي أعلم يقيناً أنّي غبت عنهم في سنة نيّف وخمسين ومائتين، ورجعت إلى سرّ من رأى في وقت أخبرتني العجوزة بهذا الخبر في سنة إحدى وثمانين ومائتين في وزارة عبداللَّه بن سليمان لمّا قصدته.
قال حنظلة: فدعوت بأبي الفرج المظفّر بن أحمد حتّى سمع معي هذا الخبر.
(انتهى)