توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣١٨ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَحِفْظاً حِفْظاً لِغَرَائِسَ غَرَسَتْهَا يَدُ الرَّحْمَنِ وَشَرَّبَهَا مِنْ مَاءِ الْحَيَوَانِ أَنْ تَكُونَ بِيَدِ الشَّيْطَانِ تُجَزُّ وَبِفَأْسِهِ تُقْطَعُ وَتُحَزُّ.
إِلَهِي مَنْ أَوْلَى مِنْكَ أَنْ يَكُونَ عَنْ حَمَاكَ حَارِساً وَمَانِعاً.
إِلَهِي إِنَّ الأَمْرَ قَدْ هَالَ فَهَوِّنْهُ، وَخَشُنَ فَأَلِنْهُ، وَإِنَّ الْقُلُوبَ كَاعَتْ فَطَنِّهَا، وَالنُّفُوسُ ارْتَاعَتْ فَسَكِّنْهَا.
إِلَهِي تَدَارَكْ أَقْدَاماً قَدْ زَلَّتْ، وَأَفْهَاماً فِي مَهَامِهِ الْحَيْرَةِ ضَلَّتْ، أَجْحَفَ الضُّرُّ بِالْمَضْرُورِ فِي دَاعِيَةِ الْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، فَهَلْ يَحْسُنُ مِنْ فَضْلِكَ أَنْ تَجْعَلَهُ فَرِيسَةً لِلْبَلَاءِ وَهُوَ لَكَ رَاجٍ؟ أَمْ هَلْ يُحْمَلُ مِنْ عَدْلِكَ أَنْ يَخُوضَ لُجَّةَ الْغَمَّاءِ وَهُوَ إِلَيْكَ لَاجٍ.
مَوْلَايَ لَئِنْ كُنْتُ لَا أَشُقُّ عَلَى نَفْسِي فِي التُّقَى، وَلَا أَبْلُغُ فِي حَمْلِ أَعْبَاءِ الطَّاعَةِ مَبْلَغَ الرِّضَا، وَلَا أَنْتَظِمُ فِي سِلْكِ قَوْمٍ رَفَضُوا الدُّنْيَا، فَهُمْ خُمُصُ الْبُطُونِ عُمْشُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ، بَلْ أَتَيْتُكَ يَا رَبِّ بِضَعْفٍ مِنَ الْعَمَلِ، وَظَهْرٍ ثَقِيلٍ بِالْخَطَاءِ وَالزَّلَلِ، وَنَفَسٍ لِلرَّاحَةِ مُعْتَادَةٍ، وَلِدَوَاعِي التَّسْوِيفِ مُنْقَادَةٍ، أَمَا يَكْفِيكَ يَا رَبِّ وَسِيلَةً إِلَيْكَ وَذَرِيعَةً لَدَيْكَ أَنِّي لأَوْلِيَائِكَ مُوَالٍ وَفِي مَحَبَّتِكَ مُغَالٍ، أَمَا يَكْفِينِي أَنْ أَرُوحَ فِيهِمْ مَظْلُوماً وَأَغْدُوَ مَكْظُوماً، وَأَقْضِيَ بَعْدَ هُمُومٍ هُمُوماً، وَبَعْدَ رُجُومٍ رُجُوماً؟
أَمَا عِنْدَكَ يَا رَبِّ بِهَذِهِ حُرْمَةٌ لَا تُضَيَّعُ، وَذِمَّةٌ بِأَدْنَاهَا يُقْتَنَعُ، فَلِمَ لَا يَمْنَعُنِي يَا رَبِّ وَهَا أَنَا ذَا غَرِيقٌ وَتَدَعُنِي بِنَارِ عَدُوِّكَ حَرِيقٌ، أَتَجْعَلُ أَوْلِيَاءَكَ لأَعْدَائِكَ مَصَائِدَ، وَتُقَلِّدُهُمْ مِنْ خَسْفِهِمْ قَلَائِدَ، وَأَنْتَ مَالِكُ نُفُوسِهِمْ لَوْ قَبَضْتَهَا جَمَدُوا وَفِي قَبْضَتِكَ مَوَادُّ أَنْفَاسِهِمْ لَوْ قَطَعْتَهَا خَمَدُوا.