توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٣ - الفصل الأوّل توقيعات الناحية المقدّسة
فقال عليه السلام: تلك الفاحشة السِّحاق وليست بالزنا لأنّها إذا زنت يُقام عليها الحدّ، وليس لمن أراد تزويجها أن يمتنع من العقد عليها لأجل الحدّ الذي أُقيم عليها.
وأمّا إذا ساحقت فيجب عليها الرجم، والرجم هو الخِزي، ومَن أمر اللَّه تعالى برجمها فقد أخزاها ليس لأحدٍ أن يقربها.
ثمّ قلت: أخبرني يابن رسول اللَّه عن قول اللَّه تعالى لنبيّه موسى: «فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى»[١] فإنّ فقهاء الفريقين يزعمون أنّها كانت من إهاب الميتة؟
فقال عليه السلام: من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوّته، لأنّه ما خلا الأمر فيها من خطبين: إمّا أن كانت صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة، فإن كانت صلاة موسى جائزة فيها فجاز لموسى أن يكون لابسها في تلك البقعة وإن كانت مقدّسة مطهّرة، وإن كانت صلاته غير جائزة فيها فقد أوجب أنّ موسى لم يعرف الحلال والحرام، ولم يعلم ما جازت الصلاة فيه ممّا لم يجز وهذا كفر.
قلت: فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيها؟
قال: إنّ موسى عليه السلام كان بالوادي المقدّس فقال: يا ربّ، إنّي أخلصتُ لك المحبّة منّي وغسلتُ قلبي عمّن سواك، وكان شديد الحبّ لأهله، فقال اللَّه تبارك وتعالى: «فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ» أي انزع حُبّ أهلِك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة وقلبك من الميل إلى مَن سواي مغسولًا.
فقلت: أخبرني عن تأويل «كهيعص»[٢]؟
[١] طه: ١٢.
[٢] مريم: ١.