توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤١٨ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
معهم أيّاماً، فقال لي يوماً ذلك الرجل الأنور: إن شئت الإقامة معنا في هذه الجزيرة أقمت، وإن شئت المضيّ إلى أهلك أرسلنا معك من يبلّغك بلدك.
فاخترت على شقاوتي بلادي، فلمّا دخل الليل أمر لي بمركب وأرسل معي عبداً من عبيده، فسِرنا ساعةً من الليل وأنا أعلم انّ بيني وبين أهلي مسيرة أشهر وأيّام، فما مضى من الليل قليلٌ منه إلّاوقد سمعنا نبيح الكلاب، فقال لي ذلك الغلام: هذا نبيح كلابكم، فما شعرتُ إلّاوأنا واقف على باب داري، فقال: هذه دارك إنزل إليها.
فلمّا نزلت قال لي: قد خسرت الدنيا والآخرة، ذلك الرجل صاحب الدار، فالتفتُّ إلى الغلام فلم أره.
وأنا في هذا الوقت بينكم نادماً على ما فَرّطت- هذه حكايتي.
السبعون:
البحار ٥٣: ٣٠٩/ ٥٨
قال: حدّثني جماعة من الأتقياء الأبرار منهم السيّد محمّد بن السيّد أحمد بن السيّد حيدر الكاظمي، وهو من أجلّاء تلامذة المحقّق الأعظم الأنصاري وأحد أعيان أتقياء بلد الكاظمين، قال: فيما كتبه إليّ وحدّثني به شفاهاً أيضاً، قال محمّد ابن أحمد بن حيدر الحسني الحسيني:
لمّا كنت مجاوراً في النجف الأشرف لأجل تحصيل العلوم الدينيّة وذلك في حدود السنة الخامسة والسبعين بعد المائتين والألف من الهجرة النبويّة، كنت أسمع جماعة من أهل العلم وغيرهم من أهل الديانة، يصفون رجلًا يبيع البقل