توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٠١ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
ثمّ دَلّني على الطريق وأمرني بالدخول في دين أُمّي، وذكر كلمات نسيتها، وقال: ستصلْ عن قريب إلى قرية أهلها جميعاً من الشيعة، قال: فقلت: يا سيّدي، أنت لا تجيء معي إلى هذه القرية؟
فقال: لا، لأنّه استغاث بي ألف نفس في أطراف البلاد أُريد أن أُغيثهم، ثمّ غاب عنّي، فما مشيت إلّاقليلًا حتّى وصلت إلى القرية، وكان في مسافة بعيدة، ووصل الجماعة إليها بعدي بيوم، فلمّا دخلت الحلّة ذهبت إلى سيّد الفقهاء السيّد مهدي القزويني طاب ثراه، وذكرت له القصّة، فعلّمني معالم ديني، فسألت عنه عملًا أتوصّل به إلى القائم عليه السلام مرّةً أُخرى، فقال: زُر أبا عبداللَّه عليه السلام أربعين ليلة جمعة، قال: فكنتُ أزوره من الحلّة في ليالي الجُمَع إلى أن بقي واحدة فذهبت من الحلّة في يوم الخميس.
فلمّا وصلت إلى باب البلد، فإذا جماعة من أعوان الظلمة يطالبون الواردين التذكرة، وما كان عندي تذكرة ولا قيمتها، فبقيت متحيّراً والناس متزاحمون على الباب، فأردتُ مراراً أن أتخفّى وأجوز عنهم فما تيسّر لي، وإذا بصاحبي صاحب الأمر عليه السلام في زيّ لباس طلبة الأعاجم عليه عمامة بيضاء في داخل البلد، فلمّا رأيتُهُ استغثتُ به فخرج وأخذني معه، وأدخلني من الباب فما رآني أحدٌ، فلمّا دخلتُ البلد افتقدته من بين الناس، وبقيت متحيّراً على فراقه عليه السلام، وقد ذهب عن خاطري بعض ما كان في تلك الحكاية.
الستّون:
البحار ٥٣: ٢٩٤- ٢٩٦/ ٤٨
حدّثني العالم الجليل الآ ميرزا إسماعيل السلماسي وهو من أوثق أهل العلم