توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٠ - الفصل الأوّل توقيعات الناحية المقدّسة
فيقول: لا يكون على هذا الوجه إيمانهما عن نفاق، وإن قلت: كان عن إكراهٍ وإجبارٍ لم يكن في ذلك الوقت للإسلام قوّة حتّى يكون إسلامهما بإكراه وقهر! فرجعتُ عن هذا الخصم على حالٍ ينقطع كبدي، فأخذْتُ طوماراً وكتبت بضعاً وأربعين مسألة من المسائل الغامضة التي لم يكن عندي جوابها.
فقلت: أدفعها إلى صاحب مولاي أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام الذي كان في قم أحمد بن إسحاق، فلمّا طلبته كان هو قد ذهب فمشيت على أثره فأدركته وقلت الحال معه.
فقال لي: جِئ معي إلى سرّ من رأى حتّى نسأل عن هذه المسائل مولانا الحسن بن عليّ عليهما السلام.
فذهبتُ معه إلى سرّ من رأى، ثمّ جئنا إلى باب مولانا عليه السلام فاستأذنّا عليه فأذن لنا، فدخلنا الدار وكان مع أحمد بن إسحاق جرابٌ قد ستره بكساءٍ طبريّ، وكان فيه مائة وستّون صرّة من الذهب والورق، على كلّ واحدة منها خاتم صاحبها الذي دفعها إليه.
ولمّا دخلنا ووقع أعيننا على أبي محمّد الحسن العسكري عليه السلام كان وجهه كالقمر ليلة البدر وقد رأينا على فخذه غلاماً يشبه المشتري في الحُسن والجمال، وكان على رأسه ذؤابتان، وكان بين يديه رمّان من الذهب قد حُلِّي بالفصوص والجواهر الثمينة قد أهداه واحدٌ من رؤساء البصرة، وكان في يده قلمٌ يكتب به شيئاً على قرطاس، فكلّما أراد أن يكتب شيئاً أخذ الغلام يده فألقى الرمّان حتّى يذهب الغلام إليه ويجيء به، فلمّا ترك يده يكتب ما شاء.
ثمّ فتح أحمد بن إسحاق الكساء ووضع الجراب بين يدي العسكري عليه السلام،