توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٣ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
النوم: لا أدري، فقلت أنت- يعني عنّي- ذلك مولانا المهدي صلوات اللَّه وسلامه عليه.
وتوجّهنا من هناك لزيارة أوّل رجب بالحلّة، فوصلنا ليلة الجمعة، سابع عشر جمادى الآخرة بحسب الاستخارة، فَعرّفني حسن بن البقلي يوم الجمعة المذكورة أنّ شخصاً فيه صَلاح يقال له: عبدالمحسن، من أهل السواد قد حضر بالحلّة وذكر أنّه قد لقيه مولانا المهديّ صلوات اللَّه عليه ظاهراً في اليقظة، وقد أرسله إلى عندي برسالة، فنفذت قاصداً وهو محفوظ بن قرا فحضر ليلة السبت ثامن عشر من جمادى الآخرة.
فخَلَوت بهذا الشيخ عبدالمحسن، فعرفته فهو رجل صالح، لا يشكّ النفس في حديثه، ومُستغن عنّا، وسألته فذكر أنّ أصله من حصن بشر وأنّه انتقل إلى الدولاب الذي بإزاء المحولة المعروفة بالمجاهديّة، ويعرف الدولاب بابن أبي الحسن وأنّه مقيم هناك، وليس له عملٌ بالدولاب ولا زرع، ولكنّه تاجر في شراء غُليلات وغيرها، وأنّه كان قد ابتاع غلّة من ديوان السرائر وجاء ليقبضها، وبات عند المعيديّة في المواضع المعروفة بالمحبر.
فلمّا كان وقت السحر كره استعمال ماء المعيديّة، فخرج بقصد النهر، والنهر في جهة المشرق، فما أحسّ بنفسه إلّاوهو في قلّ السلَّم، في طريق مشهد الحسين عليه السلام في جهة المغرب، وكان ذلك ليلة الخميس تاسع عشر شهر جمادى الآخرة من سنة إحدى وأربعين وستّمائة التي تقدّم شرح بعض ما تفضّل اللَّه عَلَيّ فيها وفي نهارها في خدمة مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام.
فجلستُ أُريق ماءً وإذا بفارسٍ عندي ما سمعت له حسّاً ولا وجدتُ لفرسه