توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧ - الفصل الأوّل توقيعات الناحية المقدّسة
نبيّه من كيدهم ولم يقدروا أن يفعلوا شيئاً، وكان حالهما كحال طلحة والزبير إذ جاءا عليّاً عليه السلام وبايعاه طمعاً أن تكون لكلّ واحدٍ منهما ولاية. فلمّا لم يكن ذلك وأَيسا من الولاية نكثا بيعته وخرجا عليه حتّى آلَ أمر كلّ واحدٍ منهما إلى ما يؤول أمر مَن ينكث العهود والمواثيق.
ثمّ قام مولانا الحسن بن عليّ عليهما السلام لصلاته وقام القائم معه، فرجعتُ من عندهما وطلبت أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكياً، فقلت: ما أبطأَكَ وما أبكاك؟
قال: قد فقدتُ الثوب الذي سألني مولاي إحضاره.
قلت: لا بأسَ عليك فأخبره.
فدخل عليه وانصرف من عنده متبسِّماً وهو يُصلّي على محمّد وأهل بيته! فقلت: ما الخبر؟
فقال: وجدت الثوب مبسوطاً تحت قدمي مولانا عليه السلام يصلّي عليه!
قال سعد: فحمدنا اللَّه جلّ ذكره على ذلك وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا عليه السلام أيّاماً فلا نرى الغلام بين يديه، فلمّا كان يوم الوداع دخلتُ أنا وأحمد بن إسحاق وكهلان من أهل بلدنا، فانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائماً وقال: يابن رسول اللَّه، قد دَنَت الرحلة، واشتدّت المحنة، فنحن نسأل اللَّه أن يُصلّي على المصطفى جدّك، وعلى المرتضى أبيك، وعلى سيّدة النساء أُمّك فاطمة الزهراء وعلى سيِّدَي شباب أهل الجنّة عمِّك وأبيك، وعلى الأئمّة من بعدهما آبائك، وأن يُصلّي عليك وعلى ولدك، ونرغبُ إليه أن يُعلي كعبَك، ويكبت عدوّك، ولا جَعَلَ اللَّه هذا آخر عهدنا من لقائك.
(قال): فلمّا قال هذه الكلمة استَعْبَرَ مولانا عليه السلام حتّى استهملت دموعه