توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٦٢ - الفصل الأوّل توقيعات الناحية المقدّسة
تَمُوتُ»[١٨] وقال: «عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً»!
فضحك القاسم وقال له: أتمّ الآية: «إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ»[١٩] ومولاي عليه السلام هو الرضا من الرسول، وقال: قد علمتُ أنّك تقول هذا ولكن أرِّخ اليوم فإن أنا عشتُ بعد هذا اليوم المؤرَّخ في هذا الكتاب فاعلم أنّي لستُ على شيء، وإن أنا مِتُّ فانظر لنفسك!
فورَّخ عبدالرحمن اليوم وافترقوا، وحمّ القاسم يوم السابع من ورود الكتاب واشتدّت به في ذلك اليوم العلّة، واستند في فراشه إلى الحائط، وكان ابنه الحسن ابن القاسم مدمناً على شرب الخمر، وكان مُتزوِّجاً إلى أبي عبداللَّه حمدون الهمداني وكان جالساً ورداؤه مستورٌ على وجهه في ناحية من الدار وأبو حامد في ناحية، وأبو جعفر بن جحدر وأنا وجماعة من أهل البلد نبكي، إذا اتّكئ القاسم على يديه إلى خلف وجعل يقول: يا محمّد يا عليّ يا حسن يا حسين يا مواليّ كونوا شفعائي إلى اللَّه عزّ وجلّ، وقالها الثانية، وقالها الثالثة، فلمّا بلغ في الثالثة: يا موسى يا عليّ تفرقعت أجفان عينيه كما يفرقع ا لصبيان شقائق النعمان، وانتفخت حدقته، وجعل يمسح بكمِّه عينيه، وخرج من عينيه شبيه بماء اللحم، مَدّ طرفه إلى ابنه فقال: يا حسن إليّ، يابا حامد إليّ، يابا عليّ إليّ، فاجتمعنا حوله ونظرنا إلى الحدقتين صحيحتين، فقال له أبو حامد: تراني وجعل يده على كلّ واحدٍ منّا.
وشاع الخبر في الناس والعامّة، وانتابه الناس من العوام ينظرون إليه، وركب القاضي إليه وهو أبو السائب عُتبة بن عبداللَّه المسعودي وهو قاضي القضاة ببغداد
[١٨] لقمان: ٣٤.
[١٩] الجنّ: ٢٦- ٢٧.