توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٥٥ - الفصل الأوّل توقيعات الناحية المقدّسة
روح رضى الله عنه وهو إذ ذاك الوكيل، فدفعناها إليه وسألناه إنفاذها، فأخذها منّي وتأخّر الجواب عنّي أيّاماً فلقيته فقلت له: قد ساءَني تأخّر الجواب عنّي، فقال لي:
لا يسؤك هذا فإنّه أحبّ لي ولك، وأومأ إليّ أنّ الجواب إن قرب كان من جهة الحسين بن روح رضى الله عنه، وإن تأخّر كان من جهة الصاحب عليه السلام.
فانصرفت فلمّا كان بعد ذلك- ولا أحفظ المدّة إلّاأنّها كانت قريبة- فوجّه إليّ أبو جعفر الزجوزجي رحمه الله يوماً من الأيّام فصرتُ إليه، فأخرج لي فصلًا من رقعة وقال لي: هذا جواب رقعتك فإن شئت أن تنسخه فانسخه ورُدّه، فقرأته فإذا فيه:
والزوج والزوجة فأصلح اللَّه ذات بينهما، ونسختُ اللفظ ورددتُ عليه الفصل، ودخلنا الكوفة فسهَّل اللَّه لي نقل المرأة بأيسر كلفة، وأقامت معي سنين كثيرة، ورُزِقَت منّي أولاداً، وأسأت إليها إساءات واستعملت معها كلّ ما لا تصبر النساء عليه فما وقعت بيني وبينها لفظة شرّ ولا بين أحدٍ من أهلها إلى أن فرّق الزمان بيننا.
(قالوا) قال أبو غالب رحمه الله: وكنت قديماً قبل هذه الحال قد كتبتُ رقعة أسأل فيها أن يقبل ضيعتي ولم يكن اعتقادي في ذلك الوقت التقرّب إلى اللَّه عزّ وجلّ بهذه الحال وإنّما كان شهوةً منّي للاختلاط بالنوبختيّين والدخول معهم فيما كانوا فيه من الدنيا، فلم أُجَبْ إلى ذلك، وألحَحْتُ في ذلك فكتب إليّ أن اختر من تَثقُ به فاكتب الضيعة باسمه فإنّك تحتاج إليها، فكتبتها باسم أبي القاسم موسى بن الحسن الزجوزجي ابن أخي أبي جعفر رحمه الله لثقتي به وموضعه من الديانة والنعمة، فلم تمض الأيّام حتّى أسروني الأعراب ونهبوا الضيعة التي كنت أملكها وذهَبَ منّي فيها من غلّاتي ودوابّي والتي نحو من ألف دينار، وأقمتُ في أمرهم مدّة إلى أن اشتريت نفسي بمائة دينار وألف وخمسمائة درهم، ولزمني في أُجرة الرسل نحو من خمسمائة درهم، فخرجت واحتَجْتُ إلى الضيعة فبعتها.