توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٨ - الفصل الأوّل توقيعات الناحية المقدّسة
وتقاطرت عبراته ثمّ قال: يابن إسحاق، لا تكلّف في دعائك شططاً، فإنّك ملاقٍ اللَّه في صدرك هذا!
فخَرّ أحمد مغشيّاً عليه، فلمّا أفاق قال: سألتُك باللّه وبحرمة جدّك إلّاما شرّفتني بخرقةٍ أجعلها كفناً، فأدخَلَ مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهماً فقال: خُذْها ولا تُنفِق على نفسك غيرها فإنّك لن تُعْدَم ما سألتَ واللَّه لا يُضيع أجر المحسنين.
قال سعد: فلمّا صِرْنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا عليه السلام من حلوان على ثلاثة فراسخ، حمّ أحمد بن إسحاق، وثارت عليه علّة صعبة أَيِسَ من حياته بها، فلمّا وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات، دَعا أحمد بن إسحاق رجلًا من أهل بلده كان قاطِناً بها ثم قال: تفرّقوا عنّي هذه الليلة واتركوني وحدي.
فانصرفنا عنه ورجع كلّ واحد إلى مرقده.
(قال) سعد: فلمّا حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابَتْني فكرة ففَتَحْتُ عيني، فإذا أنا بكافور الخادم خادم مولانا أبي محمّد عليه السلام وهو يقول:
أحْسَنَ اللَّه بالخير عَزاكم، وخَتَم بالمحبوب رزيّتكم، قد فرغنا من غسل صاحبكم ومن تكفينه، فقوموا لدفنه فإنّه مِن أكرمكم محلّاً عند سيِّدكم، ثمّ غاب عن أعيننا، فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والنحيب والعويل حتّى قضينا حقّه وفرغنا من أمره رحمه اللَّه. (انتهى)