توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٦ - الفصل الأوّل توقيعات الناحية المقدّسة
بقتل أبي بكر، لأنّه يكون لعليّ من يقوم مقامه في الأُمور!
لِمَ لا تنقض عليه بقولك: أَوَلَستم تقولون إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «إنّ الخلافة مِن بعدي ثلاثون سنة» وصيّرها موقوفة على أعمار هؤلاء الأربعة: (أبوبكر، وعمر، وعثمان، وعليّ) فإنّهم كانوا على مذهبكم خلفاء رسول اللَّه؟ فإنّ خصمك لم يجِدْ بُدّاً من قوله: بلى.
قلت له: فإذا كان الأمر كذلك فكما أبوبكر الخليفة من بعده كان هذه الثلاثة خلفاء أُمّته من بعده، فلِمَ ذهب بخليفة واحد وهو أبوبكر إلى الغار ولم يذهب بهذه الثلاثة؟ فعلى هذا الأساس يكون النبيّ صلى الله عليه و آله مُستخِفّاً بهم دون أبي بكر، فإنّه يجب عليه أن يفعل بهم ما فعل بأبي بكر، فلمّا لم يفعل ذلك بهم يكون متهاوناً بحقوقهم وتاركاً للشفقة عليهم بعد أن كان يجب أن يفعل بهم جميعاً على ترتيب خلافتهم ما فَعَلَ بأبي بكر.
وأمّا ما قال لك الخصم بأنّهما أسلما طوعاً أو كرهاً، لِمَ لَمْ تقل: بل إنّهما أسلما طَمَعاً، وذلك أنّهما يخالطان مع اليهود، ويخبران بخروج محمّد صلى الله عليه و آله واستيلائه على العرب من التوراة والكتب المقدّسة وملاحم قصّة محمّد صلى الله عليه و آله، ويقولون لهما: يكون استيلاؤه على العرب كاستيلاء (بخت نصّر) على بني إسرائيل إلّاأنّه يدّعي النبوّة ولا يكون من النبوّة في شيء، فلمّا ظهر أمر رسول اللَّه فساعدا معه على شهادة أن لا إله إلّااللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه طمعاً أن يجدا من جهه ولاية رسول اللَّه ولاية بلد إذا انتظم أمره وحَسُنَ باله واستقامت ولايته، فلمّا أيسا من ذلك وافقا مع أمثالهما ليلة العقبة وتلثّما مثل مَن تلثّم منهم، فنفروا بدابّة رسول اللَّه لتُسقطه ويصير هالكاً بسقوطه بعد أن صعد العقبة فيمن صعد، فحفظ اللَّه تعالى