توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٠٠ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
وصلنا إلى محلٍّ كان الماء قليلًا، فأخرجنا صاحب السفينة فكنّا نمشي على شاطئ النهر.
فاتّفق اجتماعي مع هذا الرجل في الطريق، فسألته عن سبب مجانبته عن أصحابه، وذمِّهم إيّاه، وقدحهم فيه، فقال: هؤلاء من أقاربي من أهل السنّة، وأبي منهم وأُمّي من أهل الإيمان، وكنت أيضاً منهم، ولكنّ اللَّه منّ عَلَيّ بالتشيّع ببركة الحجّة صاحب الزمان عليه السلام.
فسألت عن كيفيّة إيمانه، فقال: اسمي ياقوت وأنا أبيع الدُّهن عند جسر الحلّة، فخرجتُ في بعض السنين لجلب الدهن من أهل البراري خارج الحلّة، فبعدت عنها بمراحل إلى أن قضيت وطري من شراء ما كنت أُريده منه وحملته على حماري ورجعت مع جماعة من أهل الحلّة ونزلنا في بعض المنازل ونمنا وانتبهت فما رأيت أحداً منهم وقد ذهبوا جميعاً، وكان طريقنا في بريّةٍ قفر ذات سباع كثيرة، ليس في أطرافها معمورة إلّابعد فراسخ كثيرة.
فقمتُ وجعلتُ الحمل على الحمار، ومشيت خلفهم فضلّ عنّي الطريق، وبقيت متحيِّراً خائفاً من السباع والعطش في يومه، فأخذتُ أستغيث بالخلفاء والمشايخ وأسألهم الإعانة وجعلتهم شفعاء عند اللَّه تعالى، تضرّعتُ كثيراً فلم يظهر منهم شيءٌ، فقلت في نفسي: إنّي سمعت من أُمّي أنّها كانت تقول: إنّ لنا إماماً حيّاً يُكنّى أبا صالح؛ يُرشد الضالّ، ويُغيث الملهوف، ويُعين الضعيف، فعاهدتُ اللَّه تعالى إن استغثت به فأغاثني أن أدخلَ في دين أُمّي.
فناديته واستغثت به، فإذا بشخص في جنبي، وهو يمشي معي وعليه عمامة خضراء، قال رحمه الله: وأشار حينئذٍ إلى نبات حافّة النهر، وقال: كانت خضرتها مثل خضرة هذا النبات.