توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٣ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
إذ أنا بأسود مثل الفنيق قد اعترضني فصاح بي بصوتٍ لم أسمع أهول منه: ما تريد عافاك اللَّه؟ فأرعدتُ ووقفت، وزال الشخص عن بصري وبقيت متحيّراً، فلمّا طال بي الوقوف والحيرة انصرفت ألوم نفسي وأعذلها بانصرافي بزجرة الأسود، فخلوتُ بربّي عزّ وجلّ أدعوه وأسأله بحقّ رسوله وآله عليهم السلام أن لا يخيب سعيي وأن يظهر لي ما يثبت به قلبي ويزيد في بصري.
فلمّا كان بعد سنين زرتُ قبر المصطفى صلى الله عليه و آله فبينا أنا أُصلّي في الروضة التي بين القبر والمنبر إذ غلبتني عيني فإذا محرّك يحرّكني فاستيقظتُ فإذا أنا بالأسود فقال:
ما خبرك؟ وكيف كنت؟ فقلت: أحمد اللَّه وأذمّك.
فقال: لا تفعل، فإنّي أُمرتُ بما خاطبتك به، وقد أدركتَ خيراً كثيراً فطِبْ نفساً وازدد من الشكر للّه عزّ وجلّ على ما أدركت وعاينت، ما فعل فلان؟- وسمّى بعض إخواني المُستبصرين- فقلت: ببرقه، فقال: صدقت، ففلان؟- وسمّى رفيقاً مجتهداً في العبادة مستبصراً في الديانة- فقلت: بالاسكندريّة، حتّى سمّى لي عدّة من إخواني، ثمّ ذكر اسماً غريباً، فقال: ما فعل نققور؟ قلت: لا أعرفه، فقال: كيف تعرفه وهو روميّ؟ فيهديه اللَّه فيخرج ناصراً من قسطنطينيّة، ثمّ سألني عن رجل آخر، فقلت: لا أعرفه، فقال: هذا رجل من أهل هيت من أنصار مولاي عليه السلام، إمض إلى أصحابك فقل لهم: نرجو أن يكون قد أذن اللَّه في الانتصار للمستضعفين وفي الانتقام من الظالمين، ولقد لقيت جماعة من أصحابي وأدّيت إليهم وأبلغتهم ما حملتُ وأنا منصرف وأُشير عليك أن لا تتلبّس بما يثقل به ظهرك، ويتعب به جسمك، وأن تحبس نفسك على طاعة ربّك، فإنّ الأمر قريب إن شاء اللَّه تعالى.
فأمرت خازني فأحضر لي خمسين ديناراً وسألته قبولها، فقال: يا أخي،