توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٢ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
أملأها عدلًا كما مُلِئت ظلماً وجوراً، إنّ الأرض لا تخلو من حُجّة ولا يبقى الناس في فترة أكثر من تيه بني إسرائيل، وقد ظهر أيّام خروجي، فهذه أمانة في رقبتك فحدِّث بها إخوانك من أهل الحقّ. (انتهى)
الثاني:
غيبة الطوسي: ١٥٣- ١٥٥
وروى الطوسي رحمه الله بإسناده عن الرازي قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن خلف، قال:
نزلنا مسجداً في المنزل المعروف بالعبّاسيّة، على مرحلتين من فسطاط مصر، وتفرّق غلماني في النزول وبقي معي في المسجد غلام أعجميّ في زاويته شيخاً كثير التسبيح، فلمّا زالت الشمس ركعت وصلّيت الظهر في أوّل وقتها، ودعوت بالطعام وسألت الشيخ أن يأكل معي فأجابني، فلمّا طعمنا سألت عن اسمه واسم أبيه وعن بلده وحرفته ومقصده، فذكر أنّ اسمه محمّد بن عبداللَّه، وأنّه من أهل قم، وذكر أنّه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحقّ وينتقل في البلدان والسواحل، وأنّه أوطن مكّة والمدينة منذ عشرين سنة يبحث عن الأخبار ويتّبع الآثار، فلمّا كان في سنة ثلاث وتسعين ومائتين طاف بالبيت ثمّ صار إلى مقام إبراهيم عليه السلام فركع فيه وغلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله.
(قال) فتأمّلت الداعي فإذا هو شابّ أسمر لم أر قطّ في حُسن صورته واعتدال قامته، ثمّ صلّى فخرج وسعى، فأتبعته وأوقع اللَّه عزّ وجلّ في نفسي أنّه صاحب الزمان عليه السلام، فلمّا فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب فقصدت أثره فلمّا قربت منه