توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٤ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
قد حرّم اللَّه علَيّ أن آخذ منك ما أنا مستغنٍ عنه كما أحلّ لي أن آخذ منك الشيء إذا احتجت إليه.
فقلت له: هل سمع هذا الكلام منك أحدٌ غيري من أصحاب السلطان؟ فقال:
نعم، أحمد بن الحسين الهمداني المدفوع عن نعمته بآذربيجان، وقد استأذن للحجّ تأميلًا أن يلقى من لقيت، فحجّ أحمد بن الحسين الهمداني رحمه الله في تلك السنة فقتله ذكرويه بن مهرويه، وافترقنا وانصرف إلى الثغر، ثمّ حججتُ فلقيتُ بالمدينة رجلًا اسمه طاهر من وُلد الحسين الأصغر، يقال: إنّه يعلم من هذا الأمر شيئاً، فثابرت عليه حتّى أنس بي وسكن لي، ووقف على صحّة عقيدتي، فقلت له: يابن رسول اللَّه، بحقّ آبائك الطاهرين عليهم السلام لمّا جعلتني مثلك في العلم بهذا الأمر فقد شهد عندي مَن توثّقه بقصد القاسم بن عبداللَّه بن سليمان بن وهب إيّاي لمذهبي واعتقادي وإنّه أغرى بدمي مراراً فسلّمني اللَّه منه.
فقال: يا أخي، أُكتم ما تسمع منّي الخبر في هذه الجبال، وإنّما يرى العجائب الذين يحملون الزاد في الليل ويقصدون به مواضع يعرفونها وقد نهينا عن الفحص والتفتيش، فودّعته وانصرفت عنه. (انتهى)
الثالث:
غيبة الطوسي: ١٥٥
وروى الطوسي رحمه الله بسنده عن يوسف بن أحمد الجعفري قال:
حججتُ سنة ستّ وثلاثمائة وجاورت بمكّة تلك السنة وما بعدها إلى سنة تسع وثلاثمائة، ثمّ خرجت عنها منصرفاً إلى الشام، فبينا أنا في بعض الطريق