توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٢٥ - الفصل الأوّل توقيعات الناحية المقدّسة
قد طلبك الوزير ويقول لك مولاي حميد: اركب إليّ.
قال: فركبت وخبت الشوارع والدروب وجئت إلى شارع الرزّازين فإذا بحميد قاعد ينتظرني، فلمّا رآني أخذ بيدي وركبنا فدخلنا على الوزير، فقال لي الوزير:
يا شيخ، قد قضى اللَّه حاجتك واعتذر إليّ ودفع إليّ الكتب مكتوبة مختومة قد فرغ منها، قال: فأخذتُ ذلك وخرجتُ.
قال أبو محمّد الحسن بن محمّد: فحدّثنا أبوالحسن عليّ بن أحمد العقيقي رحمه الله بنصيبين بهذا وقال لي: ما خرج هذا الحنوط إلّالعمّتي فلانة لم يسمِّها، وقد نعيت إليّ نفسي ولقد قال لي الحسين بن روح رضى الله عنه: إنّي أملك الضيعة وقد كتب لي بالذي أردتُ، فقمت إليه وقبّلتُ رأسه وعينيه، وقلت: يا سيّدي، أرني الأكفان والحنوط والدراهم.
قال: فأخرج إليّ الأكفان وإذا فيها بُرد حبوة مسهّم من نسيج اليمن وثلاثة أثواب مرويّ وعمامة، وإذا الحنوط في خريطة، وأخرج إليّ الدراهم فعددتها مائة درهم ووزنها مائة درهم، فقلت: يا سيّدي، هَبْ لي منها درهماً أصوغه خاتماً، قال: وكيف يكون ذلك، خُذ من عندي ما شئت، فقلت: أُريد من هذه وألححتُ عليه، وقبّلتُ رأسه وعينيه، فأعطاني درهماً فشددته في منديل وجعلته في كُمّي، فلمّا صرت إلى الخان فتحت زنفيلجة معي وجعلت المنديل في الزنفيلجة وقيد الدرهم مشدود وجعلت كتبي ودفاتري فوقه، وأقمت أيّاماً، ثمّ جئتُ أطلب الدرهم فإذا الصرّة مصرورة بحالها ولا شيء فيها، فأخذني شبه الوسواس فصرتُ إلى باب العقيقيّ فقلت لغلامه خير: أُريد الدخول إلى الشيخ، فأدخلني إليه، فقال لي: مالك؟
فقلت: يا سيِّدي، الدرهم الذي أعطيتني إيّاه ما أصبته في الصرّة، فدعا