توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٥٦ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
قال: قم، فقمتُ وتوجّه أمامي، فلمّا وردنا أرض المسجد قال: ألا تُصلّي تحيّة المسجد؟ فقلت: أفعل.
فوقف هو قريباً من الشاخص الموضوع في المسجد وأنا خلفه بفاصلة، فأحرمت الصلاة وصرتُ أقرأ الفاتحة.
فبينما أنا أقرأ وإذا يقرأ الفاتحة قراءةً ما سمعتُ أحداً يقرأ مثلها أبداً فمن حسن قراءته قلت في نفسي: لعلّه هذا هو صاحب الزمان، وذكرت بعض كلمات له تدلّ على ذلك، ثمّ نظرتُ إليه بعد ما خطر في قلبي ذلك وهو في الصلاة، وإذا به قد أحاطه نورٌ عظيم منعني من تشخيص شخصه الشريف، وهو مع ذلك يُصلّي وأنا أسمع قراءته، وقد ارتعدت فرائصي، ولا أستطيع قطع الصلاة خوفاً منه فأكملتها على أيّ وجه كان، وقد علا النور من وجه الأرض، فصرتُ أندبه وأبكي وأتضجّر وأعتذر من سوء أدبي معه في باب المسجد، وقلت له: أنت صادق الوعد، وقد وعدتني الرواح معي إلى مسلم.
فبينما أنا أُكلّم النور، وإذا بالنور قد توجّه إلى جهة مسلم، فتبعته، فدخل الحضرة، وصار في جوّ القبّة، ولم يزل على ذلك ولم أزل أندبه وأبكي، حتّى إذا طلع الفجر عرج النور.
فلمّا كان الصباح التفتُّ إلى قوله: «أمّا صدرك فقد برأ» وإذا أنا صحيح الصدر، وليس معي سُعال أبداً، وما مضى أُسبوع إلّاوسهّل اللَّه علَيّ أخذَ البنت من حيث لا أحتسبُ، وبقي فقري على ما كان كما أخبر صلوات اللَّه وسلامه عليه وعلى آبائه الطاهرين. (تمّت)