توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٥٤ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
الدكّة الشرقيّة المقابلة للباب الأوّل تكون على الطرف الأيسر عند دخول المسجد، ولا أتمكّن الدخول في المسجد من جهة سُعال الدم، ولا يمكن قذفه في المسجد وليس معي شيءٌ أتّقي فيه عن البرد، وقد ضاق صدري واشتدّ عَلَيّ همّي وغمّي، وضاقت الدنيا في عيني، وأُفكّر أنّ الليالي قد انقضت، وهذه آخرها، وما رأيت أحداً ولا ظهر لي شيء، وقد تعبت هذا التعب العظيم، وتحمّلت المشاقّ والخوف في أربعين ليلة، أجيء فيها من النجف إلى مسجد الكوفة، ويكون لي الأياس من ذلك.
فبينما أنا أُفكّر في ذلك، وليس في المسجد أحدٌ أبداً وقد أوقدتُ ناراً لأُسخّن عليها قهوة جئتُ بها من النجف، لا أتمكّن من تركها لتعوّدي بها، وكانت قليلة جدّاً، إذا بشخص من جهة الباب الأوّل متوجّهاً إليّ، فلمّا نظرته من بعيد تكدّرت وقلت في نفسي: هذا أعرابيّ من أطراف المسجد قد جاء إليّ ليشرب من القهوة، وأبقى بلا قهوة في هذا الليل المظلم، ويزيد عَلَيّ همّي وغَمّي.
فبينما أنا أُفكّر إذا به قد وصل إليّ وسَلَّم عَلَيّ باسمي وجلس في مقابلي، فتعجّبت من معرفته باسمي، وظننته من الذين أخرج إليهم في بعض الأوقات من أطراف النجف الأشرف، فصرتُ أسأله من أيّ العرب يكون؟ قال: من بعض العرب، فصرت أذكر له الطوائف التي في أطراف النجف، فيقول: لا لا، وكلّما ذكرت له طائفة قال: لا لست منها.
فأغضبني وقلت له: أجل أنت من طُريطرة مستهزءاً وهو لفظٌ بلا معنى، فتبسّم من قولي ذلك، وقال: لا عليك من أينما كنت، ما الذي جاءَ بك إلى هنا؟ فقلتُ:
وأنت ما عليك السؤال عن هذه الأُمور؟ فقال: ما ضَرّك لو أخبرتني، فتعجّبت من