توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٥٢ - الفصل الأوّل توقيعات الناحية المقدّسة
التوقيع الرابع والسبعون
غيبة الطوسي: ١٨٣- ١٨٤
روى الطوسي قدس سره بإسناده عن أبي غالب الزراري قال:
قدمت من الكوفة وأنا شابّ إحدى قدماتي ومعي رجل من إخواننا قد ذهب على أبي عبداللَّه اسمه وذلك في أيّام الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رحمه الله واستتاره ونصبه أبا جعفر محمّد بن عليّ المعروف بالشلمغاني وكان مستقيماً لم يظهر منه ما ظهر منه من الكفر والإلحاد، وكان الناس يقصدونه ويلقونه لأنّه كان صاحب الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح سفيراً بينهم وبينه في حوائجهم ومهمّاتهم، فقال لي صاحبي: هل لك أن تلقى أبا جعفر وتحدِثْ به عهداً فإنّه المنصوب اليوم لهذه الطائفة، فإنّي أُريد أن أسأله شيئاً من الدعاء يكتب به إلى الناحية، قال: فقلت: نعم، فدخلنا إليه فرأينا عنده جماعة من أصحابنا، فسلّمنا عليه وجلسنا، فأقبل على صاحبي فقال: مَن هذا الفتى معك؟ فقال له الرجل: من آل زرارة بن أعين، فأقبلَ علَيّ فقال: مِن أيّ زرارة أنت؟ فقلت: يا سيِّدي، أنا من ولد بكير بن أعين أخي زرارة، فقال: أهل بيت جليل عظيم القدر في هذا الأمر، فأقبل عليه صاحبي فقال له: يا سيِّدنا، أُريد المكاتبة في شيءٍ من الدعاء، فقال:
نعم، قال: فلمّا سمعت هذا اعتقدت أن أسأل أنا أيضاً مثل ذلك، وكنتُ اعتقدتُ في نفسي ما لم أُبده لأحدٍ من خلق اللَّه- حال والدة أبي العبّاس ابني وكانت كثيرة الخلاف والغضب علَيّ، وكانت منّي بمنزلة، فقلت في نفسي: أسأل الدعاء لي في أمرٍ قد أهمّني ولا أُسمّيه، فقلت: أطال اللَّه بقاء سيّدنا- وأنا أسأل حاجة، قال: وما هي؟ قلت: الدعاء لي بالفَرَج مِن أمرٍ قد أهمّني.