توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٦٠ - الفصل الرابع مولد الحجّة القائم عليه السلام
يظهر مودّةً بما فيه من طبع أهل العراق، فيقول كلّما لقيني: لك عندي خبر تفرح به ولا أُخبرك به، فأتغافل عنه، إلى أن جمعني وإيّاه موضع خلوة فاستقصيت عنه وسألته أن يخبرني به، فقال:
كانت دورنا بسرّ من رأى مقابل دار ابن الرضا- يعني أبا محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام، فغِبتُ عنها دهراً طويلًا إلى قزوين وغيرها، ثمّ قضي لي الرجوع إليه فلمّا وافيتها وقد كنت فقدتُ جميع مَن خَلّفته من أهلي وقراباتي إلّاعجوزاً كانت تربّيني ولها بنت معها وكانت من طبع الأوّل مستورة صائنة لا تُحسِن الكذب وكذلك مواليات لنا بقين في الدار، فأقمتُ عندهنّ أيّاماً ثمّ عزمتُ على الخروج، فقالت العجوزة: كيف تستعجل الانصراف وقد غبت زماناً؟ فأقِم عندنا لنفرح بمكانك، فقلت لها على جهة الهزؤ: أُريد أن أصير إلى كربلاء وكان الناس للخروج في النصف من شعبان أو ليوم عرفة، فقالت: يا بُنيّ، أُعيذك باللّه أن تستهين ما ذكرت أو تقوله على وجه الهُزؤ، فإنّي أُحدِّثك بما رأيته- يعني بعد خروجك من عندنا بسنتين-:
كنتُ في هذا البيت نائمة بالقرب من الدهليز ومعي ابنتي وأنا بين النائمة واليقظانة إذ دخل رجلٌ حسن الوجه نظيف الثياب طيِّب الرائحة، فقال: يا فلانة، يجيئك الساعة من يدعوكِ في الجيران فلا تمتنعي من الذهاب معه ولا تخافي، ففزعت فناديت ابنتي وقلت لها: هل شَعَرتِ بأحدٍ دخل البيت؟ فقالت: لا، فذكرتُ اللَّه وقرأت ونمتُ، فجاء الرجل بعينه وقال لي مثل قوله، ففزعت وصحت بابنتي، فقالت: لم يدخل البيت فاذكري اللَّه ولا تفزعي، فقرأتُ ونُمت، فلمّا كان في الثالثة جاء الرجل وقال: يا فلانة، قد جاءك مَن يدعوك ويقرع الباب