توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٣١ - فائدتان مهمّتان
الرابع: ما ذكر العلّامة الطباطبائي في رجاله في ترجمة الشيخ المفيد بعد ذكر التوقيعات المشهورة الصادرة منه عليه السلام في حقّه[٤٠] ما لفظه: وقد يشكل أمر هذا التوقيع بوقوعه في الغيبة الكبرى، مع جهالة المبلّغ، ودعواه المشاهدة المنافية بعد الغيبة الصغرى، ويمكن دفعه باحتمال حصول العلم بمقتضى القرائن، واشتمال التوقيع على الملاحم والإخبار عن الغيب الذي لا يطّلع عليه إلّااللَّه وأولياؤه بإظهاره لهم، وأنّ المشاهدة المنفيّة أن يشاهد الإمام عليه السلام ويعلم أنّه الحجّة عليه السلام حال مشاهدته له، ولم يعلم من المبلّغ ادّعاؤه لذلك.
وقال رحمه الله في فوائده في مسألة الإجماع بعد اشتراط دخول كلِّ مَن لا نعرفه:
وربّما يحصل لبعض حفظة الأسرار من العلماء الأبرار العلم بقول الإمام عليه السلام بعينه على وجهٍ لا ينافي امتناع الرؤية في مدّة الغيبة، فلا يسعه التصريح بنسبة القول إليه عليه السلام فيبرزه في صورة الإجماع، جمعاً بين الأمر بإظهار الحقّ والنهي عن إذاعة مثله بقول مطلق- انتهى.
الخامس: ما ذكره رحمه الله فيه أيضاً بقوله: وقد يمنع أيضاً امتناعه في شأن الخواصّ وإن اقتضاه ظاهر النصوص بشهادة الاعتبار، ودلالة بعض الآثار.
ولعلّ مراده بالآثار الوقائع المذكورة هنا وفي البحار أو خصوص ما رواه الكلينيّ في الكافي والنعماني في غيبته والشيخ في غيبته بأسانيدهم المعتبرة عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال:
«لابُدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة، ولابُدّ له في غيبته من عزلة، وما بثلاثين من وحشة»[٤١].
[٤٠] راجع البحار ٥٢: ١٧٢« باب نادر فيمن رآه عليه السلام».
[٤١] ورواه في البحار ٥٢: ٩ و ٣٢.