توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٥٠ - الفصل الأوّل توقيعات الناحية المقدّسة
الناس كلّهم وقلت له: مَن أنت؟ فقال: أنا رسول الخلف عليه السلام إلى بعض إخوانه ببغداد، فقلت له: معك راحلة؟ فقال: نعم في دار الطلحيّين، فقلت له: قم فجِئ بها، ووجّهت معه غلاماً فأحضر راحلته وأقام عندي يومه ذلك، وأكل من طعامي وحدّثني بكثيرٍ من سرّي وضميري.
قال: فقلت له: على أيّ طريق تأخذ؟
قال: أنزل إلى هذه النجفة ثمّ آتي وادي الرملة ثمّ آتي الفسطاط وأتّبع الراحلة فأركب إلى الخلف عليه السلام إلى المغرب.
قال أبوالحسن محمّد بن عبيداللَّه: فلمّا كان من الغد ركب راحلته وركبت معه حتّى صِرْنا إلى قنطرة دار صالح فعبر الخندق وحده وأنا أراه حتّى نزل النجف وغاب عن عيني.
قال أبو عبداللَّه محمّد بن زيد: فحدّثت أبابكر محمّد بن أبي دارم اليمامي- وهو من أحد مشايخ الحشويّة- بهذين الحديثين، فقال: هذا حقّ جاءني منذ سنوات ابن أُخت أبي بكر التخالي العطّار- وهو صوفيّ يصحب الصوفيّة- فقلت:
من أين وأين كنت؟ فقال لي: أنا مسافر منذ سبع عشرة سنة.
فقلت له: فأيش أعجب ما رأيت؟
فقال: نزلتُ في الإسكندريّة في خان ينزله الغرباء وكان في وسط الخان مسجد يصلّي فيه أهل الخان وله إمام وكان شابّ يخرج من بيت له أو غرفة فيصلّي خلف الإمام ويرجع من وقته إلى بيته ولا يلبث مع الجماعة، قال: فقلت- لمّا طال ذلك علَيّ ورأيت منظره شابٌّ نظيف عليه عباء-: أنا واللَّه أُحبّ خدمتك والتشرّف بين يديك، فقال: شأنك، فلم أزل أخدمه حتّى أنس بي الأُنس التامّ، فقلت له ذات يوم: مَن أنت أعزّك اللَّه؟ قال: أنا صاحب الحقّ.