توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٢١ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
صلاة الزيارة، فلمّا فرغت أردت أُكلّمه في المضيّ إلى مسجد الكوفة، فهِبته وأكبرته، وأنا أنظر إلى خارج المقام، فأرى شدّة الظلام، وأسمع صوت الرعد والمطر، فالتفت إليّ بوجهه الكريم برأفة وابتسام، وقال لي: تحبُّ أن تمضي إلى مسجد الكوفة؟ فقلت: نعم يا سيِّدنا، عادتنا أهل النجف إذا تشرّفنا بعمل هذا المسجد نمضي إلى مسجد الكوفة ونبات فيه، لأنّ فيه سُكّاناً وخُدّاماً وماءً.
فقام وقال: قم بنا نمضي إلى مسجد الكوفة، فخرجت معه وأنا مسرور به وبحُسن صُحبته، فمشينا في ضياء وحُسن هواء وأرض يابسة لا تعلّق بالرجل وأنا غافل عن حال المطر والظلام الذي كنت أراه، حتّى وصلنا إلى باب المسجد وهو روحي فداه معي، وأنا في غاية السرور والأمن بصُحْبَته، ولم أر ظلاماً ولا مطراً.
فطرقت باب الخارجة عن المسجد، وكانت مغلّقة فأجابني الخادم: مَن الطارق؟ فقلت: افتح الباب، فقال: من أين أقبلت في هذه الظلمة والمطر الشديد؟
فقلت: من مسجد السهلة.
فلمّا فتح الخادم الباب التفتُّ إلى ذلك السيّد الجليل فلم أَرَه، وإذا بالدنيا مظلمة للغاية، وأصابني المطر، فجعلت أُنادي: يا سيّدنا يا مولانا تفضّل فقد فتحت الباب، ورجعت إلى ورائي أتفحّص عنه وأُنادي فلم أر أحداً أصلًا، وأضرّ بي الهواء والمطر والبَرد في ذلك الزمان القليل.
فدخلت المسجد وانتبهت من غفلتي وكأنّي كنت نائماً فاستيقظت وجعلت ألوم نفسي على عدم التنبّه لما كنت أرى من الآيات الباهرة، وأتذكّر ما شاهدته وأنا غافلٌ من كراماته؛ من الضياء العظيم في المقام الشريف مع أنّي لم أر سراجاً