توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٢٣ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
وبالجملة فإنّي في هذه المدّة كنت أُحبُّ أن أسمع منه ذلك تفصيلًا، حتّى اتفق لي أنّي حضرت تشييع جنازة من أهل بغداد في أواسط شهر شعبان من هذه السنة وهي سنة اثنتين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبويّة الشريفة في حضرة الإمامين مولانا موسى بن جعفر وسيّدنا محمّد بن عليّ الجواد سلام اللَّه عليهما، وكان الرجل المزبور في جملة المشيّعين، فذكرت ما بلغني من قصّته، ودعوته وجلسنا في الرواق الشريف، عند باب الشبّاك النافذ إلى قبّة مولانا الجواد عليه السلام، وكلّفته بأن يُحدّثني بالقصّة، فقال ما معناه:
أنّه في سنة من سني عشرة السبعين، كان عندي مقدار من مال الإمام عليه السلام عزمت على إيصاله إلى العلماء الأعلام في النجف الأشرف، وكان لي طلب على تجّارها فمضيت إلى زيارة أميرالمؤمنين سلام اللَّه عليه في إحدى زياراته المخصوصة واستوفيت ما أمكنني استيفاؤه من الديون التي كانت لي وأوصلت ذلك إلى متعدِّدين من العلماء الأعلام من طرف الإمام عليه السلام، لكن لم يفِ بما كان علَيّ منه، بل بقي علَيّ مقدار عشرين توماناً فعزمت على إيصال ذلك إلى أحد علماء مشهد الكاظمين.
فلمّا رجعت إلى بغداد أحببت أداء ما بقي في ذمّتي على التعجيل، ولم يكن عندي من النقد شيء فتوجّهت إلى زيارة الإمامين عليهما السلام في يوم خميس، وبعد التشرّف بالزيارة، دخلت على المجتهد دام توفيقه وأخبرته بما بقي في ذمّتي من مال الإمام عليه السلام وسألته أن يُحوِّل ذلك علَيّ تدريجاً ورجعت إلى بغداد في أواخر النهار حيث لم يسعني لشغلٍ كان لي، وتوجّهت إلى بغداد ماشياً لعدم تمكّني من كراء دابّة.