توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٤ - الفصل الأوّل توقيعات الناحية المقدّسة
قال: هذه الحروف من أنباء الغيب، اطّلع اللَّه عليها عبده زكريّا، ثمّ قصّها على محمّد صلى الله عليه و آله وذلك أنّ زكريّا عليه السلام سأل ربّه أن يعلِّمه الأسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل فعلّمه إيّاها، فكان زكريّا إذا ذكر محمّداً وعليّاً وفاطمة والحسن سَرى عنه همّه، وانجلى كَربه، وإذا ذكر اسم الحسين عليه السلام خنقته العبرة ووقعت عليه البَهرة، فقال ذاتَ يوم: إلهي، ما بالي إذا ذكرتُ أربعاً منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي وإذا ذكرتُ الحسين تدمع عيني وتثور زَفرتي، فأنبأه اللَّه تبارك وتعالى عن قصّته، فقال: «كهيعص» فالكاف اسم (كربلاء) والهاء (هلاك العترة) والياء (يزيد) وهو ظالم الحسين، والعين (عطشه) والصاد (صبره)، فلمّا سمع بذلك زكريّا عليه السلام لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام ومنع فيهنّ الناس من الدخول عليه، وأقبل على البكاء والنحيب، وكان يرثيه: إلهي، أتفجع خير خلقك بولده؟ إلهي أتُنزل بلوى هذه الرزيّة بفنائه؟ إلهي، أتُلبس عليّاً وفاطمة ثوب هذه المصيبة؟ إلهي، تحلّ كربة هذه المصيبة بساحتهما؟ ثمّ كان يقول: إلهي، ارزقني ولداً تقرّ به عيني على الكبر فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه، ثمّ أفجعني به كما تفجع محمّداً حبيبك بولده.
فرزقه اللَّه يحيى وفجعه به، وكان حمل يحيى ستّة أشهر وحمل الحسين كذلك.
فقلت: أخبرني يا مولاي عن العلّة التي تمنع القوم من اختيار الإمام لأنفسهم؟
قال: مُصلح أو مفسد؟
فقلت: مصلح.
قال: هل يجوز أن يقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحدٌ ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟
قلت: بلى.