توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٤٥ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
فقال جدّي رحمه الله: ألم تُسمعنا وكنّا نتحدّث طيلة الوقت؟
فأجبته: نعم سمعتك تتحدّث ولم ألتفت خلفي، وكنتُ أظنّ أنّك تحدِّث الحاج رضا السائق حتّى لا ينعَس فينام، وذكرت لجدّي حينئذٍ بالختم الذي لزمته في الأسابيع الماضية لرؤية إمام الزمان أرواحنا فداه، وحصل لي اليقين الآن أنّ الشخص الذي ركب معنا هو الإمام عليه السلام، وقد حظيت أنت بشرف لقائه، ولمأتوفّق أنا لعدم لياقتي ذلك.
فأجهش جدّي بالبكاء طويلًا، وألححتُ عليه أن يُخبرني بتفصيل ما جرى بينهما من الحديث فأبى وقال مجملًا: الحديث كان في مواضيع شتّى وتطرّقنا أيضاً في حديثنا عنك، وأمسك عن الإفصاح بشيء آخر، وبعد هذه الحادثة كان جدّي قليل الكلام، قلّما يبتسم أو يضحك، قليل الطعام جدّاً حتّى أنّه كان يكتفي في عشائه بكوب حليب وكعكتين، وكان يقضي ليله في الصلاة والدعاء والبكاء في عزلةٍ عنّا، حتّى توفّاه الأجل بعد أشهر، تغمّده اللَّه برحمته الواسعة وحشره مع محمّد وآله الطيّبين.
ومن هذه الحوادث نستنتج أُموراً:
الأوّل: هل أنّ بدن الإمام لا يُرى؟
الثاني: هل للإمام القدرة والقابليّة على الاختفاء عن الأعين؟
الثالث: هل أنّ الإمام يخالط الناس ويحضر الموسم في الحجّ والمناسبات ولا يُعرَف؟ هذا ما أراه مناسباً، وفّقنا اللَّه للتشرّف بخدمة إمام زماننا أرواحنا فداه والموعد قريب إن شاء اللَّه.