توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٠ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
فقالوا: طِبْ نفساً فواللَّه لننتقمنّ من الرَفَضة! فسكتُّ عنهم حتّى سكتوا، وسمعت المؤذّن يُعلِن بالأذان، فقمتُ إلى الجانب الغربيّ ودخلت منزل أُولئك الزوّار، فسلّمت عليهم، فقالوا: لا أهلًا ولا سهلًا، اخرج عنّا لا بارك اللَّه فيك.
فقلت: إنّي قد عُدت معكم، ودخلت عليكم لتعلِّموني معالم ديني، فبهتوا من كلامي، وقال بعضهم: كذب.
وقال آخرون: جاز أن يصدق.
فسألوني عن سبب ذلك، فحكيت لهم ما رأيت.
فقالوا: إن صدقتَ فإنّا ذاهبون إلى مشهد الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام، فامضِ معنا حتّى نشيّعك هناك، فقلت: سمعاً وطاعة، وجعلت أُقبّل أيديهم وأقدامهم، وحملت أخراجهم وأنا أدعو لهم حتّى وصلنا إلى الحضرة الشريفة.
فاستقبلنا الخدّام، ومعهم رجلٌ علويٌّ كان أكبرهم، فسلّموا على الزوّار، فقالوا له: افتح لنا الباب حتّى نزور سيِّدنا ومولانا.
فقال: حُبّاً وكرامة، ولكن معكم شخص يريد أن يتشيّع، ورأيته في منامي واقفاً بين يدي سيّدتي فاطمة الزهراء صلوات اللَّه عليها، فقالت لي: يأتيك غداً رجل يريد أن يتشيّع فافتح له الباب قبل كلّ أحد، ولو رأيته الآن لعرفته.
فنظر القوم بعضهم إلى بعضٍ متعجّبين، فقالوا: فشرع ينظر إلى واحدٍ واحد فقال: اللَّه أكبر، هذا واللَّه هو الرجل الذي رأيته ثمّ أخذ بيدي.
فقال القوم: صدقت يا سيّد وبَرَرت، وصدق هذا الرجل بما حكاه، واستبشروا بأجمعهم، وحمدوا اللَّه تعالى، ثمّ إنّه أدخلني الحضرة الشريفة، وشَيَّعَني وتولّيت وتبرّيت.