توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٩١ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
سيِّد المحقّقين سيّدنا المعظّم السيّد مهدي أعلى اللَّه مقامه، وقد كنت سألت عنه سلّمه اللَّه أن يكتب لي تلك الحكايات الآتية المنسوبة إلى والده المعظّم التي سمعتها من الجماعة فإنّ أهل البيت أدرى بما فيه، مع ما هو عليه: من الإتقان والحفظ والضبط والصلاح والسداد والاطّلاع، وقد صاحبته في طريق مكّة المعظّمة ذهاباً وإياباً فوجدته أيّده اللَّه بحراً لا ينزح وكنزاً لا ينفد، فكتب إليّ مطابقاً لما سمعته من تلك العصابة.
وكتب أخوه السيِّد الأمجد السيّد محمّد في آخر ما كتبه: سمعت هذه الكرامات الثلاثة سماعاً من لفظ الوالد المرحوم عطّر اللَّه مرقده. صورة ما كتبه:
بسم اللَّه الرحمن الرحيم- حدّثني بعض الصلحاء الأبرار من أهل الحلّة قال:
خرجت غدوة من داري قاصِداً داركم لأجل زيارة السيّد أعلى اللَّه مقامه، فصار ممرّي في الطريق على المقام المعروف بقبر السيّد محمّد ذي الدمعة، فرأيت على شبّاكه الخارج إلى الطريق شخصاً بهيّ المنظر يقرأ فاتحة الكتاب، فتأمّلته فإذا هو غريب الشكل وليسَ من أهل الحلّة.
فقلت في نفسي: هذا رجلٌ غريب قد اعتنى بصاحب هذا المرقد، ووقف وقرأ له فاتحة الكتاب، ونحن أهل البلد نمُرّ ولا نفعل ذلك، فوقفتُ وقرأت الفاتحة والتوحيد، فلمّا فرغت سلّمتُ عليه، فردّ السلام، وقال لي: يا عليّ، أنت ذاهب لزيارة السيّد مهدي؟ قلت: نعم، قال: فإنّي معك.
فلمّا صرنا ببعض الطريق قال لي: يا عليّ، لا تحزن على ما أصابك من الخسران وذهاب المال في هذه السنة، فإنّك رجلٌ امتحنك اللَّه بالمال فوجدك مؤدّياً للحقّ، وقد قضيت ما فرض اللَّه عليك، وأمّا المال فإنّه عرضٌ زائل يجيء