توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٨ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
تراكم في ذمّتي من سهم الإمام عليه السلام من الخمس مَبلغ ثمانين توماناً فرحلتُ إلى النجف الأشرف ودفعتُ منها إلى عَلَم الهُدى والتُّقى حضرة الشيخ مرتضى أعلى اللَّه مقامه عشرين توماناً، وإلى حضرة الشيخ محمّد حسين المجتهد الكاظمي عشرين توماناً، وإلى حضرة الشيخ محمّد الشروقي عشرين توماناً، ولم يبق علَيّ سوى عشرين توماناً كنت أروم أن أُقدّمها إلى الشيخ محمّد حسن آل يس الكاظمي أيّده اللَّه لمّا قفلت من النجف، ووددت لمّا وافيت بغداد أن أُبادر إلى أداء ما استمرّ علَيّ من السهم، فتوجّهت إلى الكاظميّة، وكان اليوم يوم الخميس، فزُرت الإمامين الهمامين الكاظمين عليهما السلام، ثمّ وافيت حضرة الشيخ سلّمه اللَّه، فنقّدته شطراً من العشرين توماناً، وأوعدته بأن أُؤدّي الباقي إذا بعت بعض البضائع بأن أبذله إلى مُستحقّه حسب ما تحيله علَيّ بالتدريج، ثمّ أزمعت على مغادرة الكاظميّة ورفضت ما ألحّ فيه حضرة الشيخ من البقاء معتذراً بأنْ علَيّ أن أُوفي عمّال معمل النسيج أُجورهم حسب ما قرّرتُ عليه من بذل أجر عمل الأُسبوع في يوم الخميس عصراً.
فأخذت أسلك طريقي إلى بغداد، فلمّا قاربتُ ثلث الطريق إذا أنا بسيّد جليل من السادة يعرج علَيّ في طريقه إلى الكاظميّة، فدنى منّي وسلَّم علَيّ وبسط يده للمصافحة والمعانقة ورحّب بي قائلًا: أهلًا وسهلًا، وضمّني إلى صدره وتلائمنا، وكان قد تعمّم بعمامة خضراء زاهرة وفي وجهه الشريف شامة كبيرة سوداء، فتوقّف وقال: على خير أيّةا الحاج علي، أين المقصد؟
فأجبته: قد زُرت الكاظمين عليهما السلام وأنا الآن ماضٍ إلى بغداد.
فقال لي: عُد إلى الكاظمين عليهما السلام فهذه ليلة الجمعة.