منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٥٣ - حديث رد الشمس كذب موضوع
كان ابن تيمية ينقل عن هؤلاء (العلماء) نقل من يعجبه الكلام فهو يُحسب من كلامه حسنا وهو زندقة على مبانيهم لكونه انتقاص لعلي عليه السلام، ولو نقله لذم هؤلاء (العلماء) فلم نره يذمهم بل العكس موجود!
لكن أين علم عثمان في القرآن ولِمَ لم يظهر في كتبهم؟! وأين زهده في الرياسة وقد تمسك بها وتم خلعه كما تم خلع طواغيت زماننا، وسبب فتنة عمياء ذهبت بأرواح عشرات الألوف، وأين ورعه عن الدماء وقد رأى السيوف تُسلُّ في المدينة والحرب الأهلية على الأبواب ولم ينزع نفسه اتقاء الفتنة فكل هذه ترّهات من ابن تيمية ينسبها للناس لكونه يرى أن (العلماء) لا تنطبق على غيره!
قال ابن تيمية «لكن اجتهاد عثمان كان أقرب إلى المصلحة وأبعد عن المفسدة فإن الدماء خطرها أعظم من الأموال ولهذا كانت خلافة عثمان هادية مهدية ساكنة والأمة فيها متفقة وكانت ست سنين لا ينكر الناس عليه شيئا ثم أنكروا أشياء في الست الباقية وهي دون ما أنكروه على علي من حين تولى والذين خرجوا على عثمان طائفة من أوباش الناس وأما علي فكثير من السابقين الأولين لم يتبعوه ولم يبايعوه وكثير[٦٧٨] من الصحابة والتابعين قاتلوه وعثمان في
[٦٧٧] يكثر ابن تيمية بترجيح الكثرة فيقول «وكثير...وكثير....» وكأنه لا يعلم بأن العقل الجمعي في اوقات الانفعال يكون هو الحاكم فينساق الانسان وراء فلان وفلان في لحظات عاطفية قلّما يخلو منها بشر. ومن طرائف ما يروى في ذلك ما رواه الزبير بن بكار (وعليه شبه إجماع بالتوثيق) في موفقياته إذ روى بسنده «كان المأمون قد همَّ بلعن معاوية بن ابي سفيان قال: ففثأه عن ذلك يحيى بن اكثم قال: يا امير المؤمنين ان العامة لا تحتمل هذا وسيما اهل خراسان ولا تأمن ان تكون لهم نفرة واذا كانت لم تدر ما عاقبتها والراي ان تدع الناس على ما هم عليه ولا تظهر انك تميل الى فرقة من الفرق فإن ذلك اصلح في السياسة وادرى بالتدبير. قال: فركن المأمون الى قوله فدخل عليه ثمامة قال: يا ثمامة قد علمت ما كنا دبّرناه في معاوية وقد عارضنا رأي اصلح في تدبير المملكة وابقى ذكرا في العامة ثم اخبره ان يحيى بن اكثم خوفه اياها واخبره بنفورها عن هذا الراي فقال ثمامة: يا امير المؤمنين والعامة في هذا الموضع الذي وضعها يحيى؟! والله لو وجهت انسانا على عاتقه سواد لساق اليك بعصاه عشرة الاف منها. والله يا امير المؤمنين ما رضي الله - جل ثناؤه - ان سوّاها بالأنعام حتى جعلهم اضلّ منهلا سبيلا. والله يا امير المؤمنين لقد مررت منذ ايام في شارع الخلد وانا اريد الدار فإذا إنسان قد بسط كساءه والقى عليه ادوية وهو قائم ينادي عليها: هذا الدواء لبياض العين والغشاوة وضعف البصر وان احدى عينيه لمطموسة والاخرى لموشكة!. وان الناس قد انثالوا عليه واجفلوا اليه يستوصفونه فنزلت عن دابتي ودخلت في غمار تلك الجماعة فقلت ياهذا:عيناك احوج من هذه الأعين الى العلاج وانت تصف هذا الدواء وتخبر انه شفاء لوجع العين فلم لا تستعمله؟ فقال: انا في هذا الموضع منذ عشرين سنة ما مرَّ بي شيخ أجهل منك. قلت: وكيف ذاك؟ قال: يا جاهل اتدري اين اشتكت عيني؟ قلت: لا. قال: بمصر, قال فأقبلت على الجماعة فقالوا: صدق الرجل انت جاهل وهمّوا بي فقلت: لا والله ما علمت ان عينه اشتكت بمصر! قال: فما تخلصت منهم الا بهذه الحجة قال فضحك المأمون وقال: ماذا لقيت العامة منك؟» الموفقيات- الزبير بن بكار -ص٤٧ تحقيق سامي العاني -ط عالم الكتب بيروت - ١٩٩٦م.