منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٣٢ - استعمال أبي بكر على الحج دليل الأعلميّة
الجميع وأما تلبيس ابن تيمية بالحج على انه دليل أعلمية أبي بكر فهو دليل من يعلم بضحالة كلامه، وإلا فالحج باب من أبواب الفقه وأما القضاء فهو الذي يعم كل أبواب الفقه والحاكم عليها فمن كان فيه ابرز كان اعلم مع أن ما رواه ابن تيمية في الحجّ مردود بما ورد من أن النبي استعمل على الحج من لم يدخله المسلمون في من هو الأعلم يقينا وهو عتّاب بن أسيد وقد سبق أبا بكر في استعماله له فإن كان كلام ابن تيمية تاماً في كون الحج دقيق الأحكام ومن يتولاه اعلم من غيره كان عتّاب بن أسيد هذا قد تفقّه اسبق من غيره وإلا فلا يُظن أن النبي استعمل من هو مفضول على أمر دقيق كالحج بوجود من هو اعلم منه!
قال ابن كثير«عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم استعمل عتّاب بن أسيد على الحج فأفرد، ثم استعمل أبا بكر سنة تسع فأفرد الحج، ثم حج النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم سنة عشر فأفرد الحج، ثم توفي رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم واستخلف أبو بكر فبعث عمر فأفرد الحج، ثم حج أبو بكر فأفرد الحج، وتوفي أبو بكر واستخلف عمر فبعث عبد الرحمن بن عوف فأفرد الحج، ثم حج فأفرد الحج، ثم حصر عثمان فأقام عبد الله بن عباس للناس فأفرد الحج. في إسناده عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف لكن قال الحافظ البيهقي له شاهد بإسناد صحيح».[٦٥٠]
فعتّاب بن أسيد افقه من أبي بكر على هذا القياس الذي قاله ابن تيمية! ثم إن كان ذلك مطردا كان استعمال عمر لابن عوف ناقصا لكونه استعمل ابن عوف بوجود علي وهو من الأربعة الأفضل والأعلم على مباني القوم!
[٦٤٩] البداية والنهاية - ابن كثير - ج ٥ - ص ١٤١.