منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٢٥ - أعلم الناس أبو بكر وعمر
يقول في المسألة: أنتم تقولون فيها كذا وكذا، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا، ونحن نقول كذا وكذا، فربما تابعنا وربما تابع أهل المدينة، وربما خالفنا جميعا، حتى أتيت على أربعين مسألة ما أخرم منها مسألة. ثم قال أبو حنيفة أليس قد روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس؟».
فالمنصور العباسي استعان بأبي حنيفة لردع الناس عن اتِّباعهم بالإمام الصادق عليه السلام!
و أين ذهب علم علي عليه السلام الذي أخذه عن النبي وهو الذي يقول عليه السلام [٦٤٢]«لقد كنت اتبعه اتبّاع الفصيل أثر أمه، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما، ويأمرني بالاقتداء به، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه، ولا يراه غيري، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة، وأشم ريح النبوة. ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله، فقلت يا رسول الله، ما هذه الرنة فقال هذا الشيطان، قد أيس من عبادته، انك تسمع ما اسمع، وترى ما أرى، إلا انك لست بنبي، ولكنك لوزير، وانك لعلى خير».
فهذا الذي يصحب النبي صلى الله عليه وآله كل فترة البعثة ويتميّز بذلك عن جميع الصحابة لم يرو له المحدثون سوى بضعة مئات من الأحاديث بينما رووا عن أبي هريرة خمسة ألاف وأربعة وسبعون حديثا وهو لم يصحبه إلا لأقل من سنتين! قال إسحاق بن راهويه «روى له أصحاب الكتب الستة ثلاثة آلاف حديث وثلاثمائة وسبعون حديثا " وما من كتاب من مدونات السنة إلا وأبو هريرة يحتل المقدمة في الغالب فحديثه مخرَّج في الصحاح والسنن والمصنفات والمسانيد والمعاجم
[٦٤١] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٣ - ص ١٩٧.