منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٢٤ - أعلم الناس أبو بكر وعمر
وآله - وسلم قد ولى أبا بكر الصلاة بحضرته طول علته وجميع أكابر الصحابة حضور كعمر وعلي وابن مسعود وأبي وغيرهم وهذا بخلاف استخلاف علي إذا غزا لان ذلك على النساء وذوي الأعذار فقط فوجب ضرورة أن يكون أبو بكر اعلم الناس بالصلاة وشرائعها واعلم المذكورين بها وهي عمود الإسلام ووجدناه أيضا قد استعمله على الصدقات فوجب ضرورة أن يكون عنده من علم الصدقات كالذي عند غيره من علماء الصحابة لا اقل وربما كان اكثر إذ قد استعمل غيره وهو لا يستعمل إلا عالما بما استعمله فيه والزكاة ركن من أركان الدين بعد الصلاة»[٦٤٠].
الجواب:
هذا ليس من الإنصاف، فكل ما موجود في الكتب من انتقاص من قيمة علي صنيعة السياسة وما أدراك ما تفعله السياسة، وهذا دأب الخلفاء من بني أمية وبني العبّاس خوفاً من ذرّية علي المتأهلين للخلافة قال الذهبي[٦٤١] عن حسن بن زياد«سمعت أبا حنيفة، وسُئل: من أفقه من رأيت؟ قال: ما رأيت أحدا أفقه من جعفر بن محمد، لما أقدمه المنصور الحيرة، بعث إلي فقال: يا أبا حنيفة، إن الناس قد فتنوا بجعفر ابن محمد، فهيئ له من مسائلك الصعاب. فهيأت له أربعين مسألة. ثم أتيت أبا جعفر، وجعفر جالس عن يمينه، فلما بصرت بهما، دخلني لجعفر من الهيبة ما لا يدخلني لأبي جعفر، فسلمت وأذن لي، فجلست. ثم التفت إلى جعفر، فقال: يا أبا عبد الله، تعرف هذا؟ قال: نعم. هذا أبو حنيفة. ثم أتبعها: قد أتانا. ثم قال: يا أبا حنيفة، هات من مسائلك نسأل أبا عبد الله فابتدأت أسأله. فكان
[٦٣٩] منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية - ابن تيمية - ج٤ - ص٢١٧.
[٦٤٠] سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٦ - ص ٢٥٧ – ٢٥٨.