منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٣٧ - اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه
{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ} الآية (الإنسان:١).
وقوله:
{هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} الآية (الحج: ١٩).
فَأجَــابَ: يجب أن يعلم أولًا: أن التفضيل إذا ثبت للفاضل من الخصائص
ما لا يوجد مثله للمفضول، فإذا استويا وانفرد أحدهما بخصائص كان أفضل، وأما الأمور
المشتركة فلا توجب تفضيله على غيره. وإذا كان كذلك، ففضائل الصديق التي تميز بها
لم يشركه فيها غيره، وفضائل عليّ مشتركة، وذلك أن قوله: (لو كنت متخذًا من أهل
الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا)، وقوله: (لا يبقى في المسجد خَوْخَة إلا سُدَّتْ،
إلا خَوْخَة أبي بكر) وقوله: (إن أمَنَّ الناس علي في صحبته وذات يده أبو بكر)
وهذا فيه ثلاث خصائص لم يشركه فيها أحد: الأولى: أنه ليس لأحد منهم عليه في صحبته
وماله مثل ما لأبي بكر.
الثانية: قوله: (لا يبقى في المسجد... إلخ)، وهذا تخصيص له دون سائرهم،
وأراد بعض الكذابين أن يروي لعلي مثل ذلك، والصحيح لا يعارضه الموضوع.
الثالثة: قوله: (لو كنت متخذًا خليلًا) نص في أنه لا أحد من البشر استحق الخُلَّة لو أمكنت إلا هو، ولو كان غيره أفضل منه لكان أحق بها لو تقع. وكذلك أمره له أن يصلي بالناس مدة مرضه من الخصائص، وكذلك تأميره له في المدينة على الحج؛ ليقيم السنة ويمحق آثار الجاهلية فإنه من خصائصه، وكذلك قوله في الحديث الصحيح: (ادع أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابًا) وأمثال هذه الأحاديث كثيرة تبين أنه لم يكن في الصحابة من يساويه. وأما قوله:(أنت مني وأنا منك)، فقد قالها لغيره وقالها لسلمان والأشعريين. وقال تعالى: