منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٨٠ - ابن تيمية النبي أراد الوصيّة لأبي بكر عند موته!
معنى له، وأهجر إذا أفحش. قلت: هذه العبارات كلها فيها ترك الأدب والذكر بما لا يليق بحق النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم، ولقد أفحش من أتى بهذه العبارة، فانظر إلى ما قال النووي: أهجر؟ بهمزة الاستفهام الإنكاري، أي: أنكروا على من قال: لا تكتبوا، أي: لا تجعلوه كأمر من هذي في كلامه، وإن صح بدون الهمزة فهو أنه لما أصابته الحيرة والدهشة لعظم ما شاهد من هذه الحالة الدالة على وفاته وعظم المصيبة، أجرى الهجر مجرى شدة الوجع، وقال الكرماني: وأقول: هو مجاز لأن الهذيان الذي للمريض مستلزم لشدة وجعه، فأطلق الملزوم وأريد اللازم. قلت: لو كان بتحسين العبارة لكان أولى»[١١٥].
فانظر لكلام النووي فهو لما رأى أن الكلمة مهما وُجِّهت أتت بالمعنى نفسه قال عبارته الأخيرة بعد غسلها بماء الحياء والخجل فقال «لو كان بتحسين العبارة لكان أولى»!!
والغريب من النووي قوله بإجماع العلماء على تحسين كلمة عمر، وقد قال بعضهم أقوالا صريحة وقوية في استنكار ذلك كما نقلنا قول ابن حزم، كذا قال العيني«وقد تكلموا في هذا الموضع كثيرا وأكثره لا يجدي، والذي ينبغي أن يقال: إن الذين قالوا: ما شأنه أهجر أو هجر بالهمزة وبدونها هم الذين كانوا قريبي العهد بالإسلام، ولم يكونوا عالمين بأن هذا القول لا يليق أن يقال في حقه لأنهم ظنوا أنه مثل غيره من حيث الطبيعة البشرية إذا اشتد الوجع على واحد منهم تكلم من غير تحر في كلامه ولهذا قالوا:استفهموه، لأنهم لم يفهموا مراده ومن أجل ذلك وقع بينهم التنازع حتى أنكر عليهم النبي بقوله: ولا ينبغي عند نبي
[١١٥] عمدة القاري - العيني - ج ١٤ - ص ٢٩٨ – ٢٩٩.