منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٩٢ - فائدة في اصطلاح (الخليفة) ومتى يجوز أو لا يجوز إطلاقه
{يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ}(ص: من الآية٢٦).
لذا فمن القبيح ان يخلف المعصوم إنسانٌ ناقص العلم والفهم، جاهل، جبان، يعتريه شيطان، لم يكن له في الدين يد بيضاء، وليس له عند الناس سابقة يعرف بها، لكون هذا يناقض الغرض الذي من أجله كانت النبوَّة للمعصوم، فالواجب عقلا أن يخلف المعصوم أقربهم له خُلُقاً حتى تستكمل البعثة غرضها، وهنا أمرٌ آخر وهو أن الخليفة لا يسمّى كذلك إلاّ باستخلاف السابق للّاحق، فمن يدّعي الخلافة بالشورى لا يسمّى خليفة! وإنما يسمّى حاكماً برضى الناس لو رضي الناس به، وإما أنّه يقول: إنّي خليفة رسول الله ولكنّي لن أسير بكم إلاّ برأيي الذي يخطيء ويصيب، فذلك السخيف من الآراء! كيف وهو يدّعي خلافة المعصوم لذا فقد كان النبي موسى عليه السلام يعني ما يقول عندما قال لأخيه هارون:
{اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} (لأعراف:١٤٢).
وهذا حق لكون هارون بقي في القوم باستخلاف موسى له عليهما السلام ليقيم فيهم ما كان موسى يقيمه من العدل والإنصاف حذو القذّة بالقذّة.
وكذلك قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام «أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى الا أنك لست بنبي انه لا ينبغي أن أذهب الا وأنت خليفتي»[٧٤٠] .
[٧٣٩] مسند احمد - الإمام احمد بن حنبل - ج١ - ص ٣٣١ / المستدرك - الحاكم- ج٣-ص١٣٤وقال:هذا حديث صحيح الإسناد /وقال الهيثمي «رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط باختصار ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبى بلج الفزاري وهو ثقة وفيه لين» مجمع الزوائد - الهيثمي - ج ٩ - ص ١٢٠/ وقال عمرو بن أبي عاصم في كتابه (السنّة): إسناده حسن. ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بلج واسمه يحيى بن سليم بن بلج قال الحافظ: صدوق ربما أخطأ - كتاب السنة - عمرو بن أبي عاصم - ص ٥٥١/ وحكم الألباني بحسنه - والحسن من درجات الصحة كما قال الذهبي- ظلال الجنة - ج٢- حديث ١١٨٨.